كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
وإن شئت قلت: أنّ المالك يشرك العامل في مالية رأس ماله التجاري إذا كان فيها زيادة على الأصل، فيجعل من أوّل الأمر نسبة من المالية الفائضة والزائدة على رأس المال الحاصلة بعمل العامل للعامل بحيث إذا حصلت تلك الزيادة والارتفاع في المالية والقيمة بسبب عمله كانت مشتركة بينهما، فإنّ هذا أيضاً من شؤون سلطنة المالك على عين ماله وماليته وكيفية استنمائه، والشارع قد أمضى هذا النحو من تصرفات العقلاء في أموالهم ولم يردع عنها، بل قد يستفاد امضاء هذه الارتكازات العقلائية من إطلاق بعض الأدلّة العامّة.
ثمّ لو فرضنا عدم صحة فرض خروج النماء ابتداءً في ملك غير مالكه وكان لابد وأن يفترض خروجه أوّلًا في ملكه ولو آناً مّا ثمّ انتقاله طولياً إلى الغير، التزم بذلك في تصحيح مثل هذه العقود ولا ضير فيه، نظير ما يلتزم به في الفسخ بعد تلف المبيع من افتراضه راجعاً إلى ملك البائع قبل تلفه آناً مّا ليضمن المشتري قيمته يوم التلف أو نحو ذلك، فإنّ هذه تحليلات لمرتكزات عقلائية وشرعية ثابتة، فكذلك يلتزم في المقام بذلك.
وما ذكر من أنّ المالك ليس له السلطنة على ذلك فعلًا.
جوابه: أنّه خلط بين فعلية المملوك وفعلية السلطنة والملك؛ إذ لا يراد بالسلطنة هنا إلّاالملك والحق، والمفروض أنّ نماء الأصل من الآن ملك وحق لمالكه، فالسلطنة عليه فعلية والمملوك استقبالي، نظير ملك المنفعة المستقبلية للدار وبيع الثمار للسنين القادمة، فإنّ المالك للأصل يملّكهما للمستأجر والمشتري من الآن، فكذلك في المقام فللمالك أن ينقل نماء ماله بلحاظ