كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
من دخول العوض في الكيس الذي يكون تحت سلطان مالك المعوّض، سواء كان كيس نفسه أو كيس غيره إذا كان تحت سلطانه.
ومن هنا صحّحنا إذن المالك بأن يبيع الغير المال لنفسه بأن ينتقل الثمن إلى كيسه ابتداءً، فإنّ هذا أيضاً من شؤون ولاية المالك على ماله، ولا ينافي حقيقة المعاوضة والمقابلة بين العوضين، فإذا اتفق المالك مع العامل على حصة من الربح التجاري كان معناه الإذن في أن ينتقل حصّة من العوض- ولو في آخر تجارة يقوم بها العامل على رأس المال- إلى كيس العامل؛ لأنّه أذن له بذلك واتّفق معه، فللمالك الولاية على ذلك أيضاً.
ويشهد على صحة ذلك ما نجده عقلائياً وشرعاً في عقد الشركة بين شخصين في رأس المال التجاري من صحة اشتراط أن يكون نسبة الربح بينهما مختلفاً عن نسبة حصة كل منهما في رأس المال، كما إذا كان لهما بالسوية ولكن اشترط أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان من الربح التجاري رغم كون الخسارة عليهما بالتساوي.
ولا يمكن تخريج وتوجيه ذلك على أساس بيع حصة أحدهما بضعف حصة الآخر من الثمن، فإنّ هذا واضح العدم بحسب المرتكز العقلائي والمتشرعي، ولا يناسب مع تساوي الخسارة عليهما ولا وحدة سعر أجزاء المبيع الواحد كما هو واضح.
وثانياً- العرف يرى الربح التجاري كالنماء لرأس المال، فيتعامل معه نفس التعامل مع نماء الأموال، والتي يمكن لصاحبها أن ينقل حصّة منها إلى العامل من أوّل الأمر في قبال عمله.