كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧ - تعريف المضاربة
إلّاأنّ هذا الاستنتاج غير تام؛ إذ في فرض كونها كالجعالة اذناً في الاسترباح على وجه الضمان أيضاً يستحقّ العامل اجرة مثل عمله إذا كان قد صدر منه العمل؛ لأنّ العمل كان بأمر من المالك وطلبه ولم يقدم العامل على العمل مجاناً، وهو كافٍ للضمان، بل حققنا في محلّه رجوع قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده إلى هذه النكتة أيضاً.
وكذلك الحال على فرض كونها شركة، فإنّ العامل لم يقدم على العمل مجاناً، بل قدمه ليكون محفوظاً ومضموناً على تقدير الاسترباح. نعم، على تقدير عدم الربح لا ضمان على التكييفات الثلاثة لكون العامل مقدماً على المجانية في هذا الفرض.
وقد يستبعد فرضية الشركة بأنّ لازمها أن يكون رأس المال مشاعاً بين المالك والعامل بمجرد انعقاد عقد المضاربة، كما أنّ عمل العامل ومنفعته يكون مشاعاً بينه وبين المالك، وهذا خلاف المرتكز العقلائي، كما أنّه خلاف المسلّم والضروري فقهياً؛ إذ لا يملك العامل شيئاً من رأس المال ولا شيء له من الربح لو لم يكن ربح، مع أنّ لازم هذا التخريج أن يملك من الأوّل نسبة من رأس المال وأن يكون له شيء من الربح على كل حال.
إلّاأنّ هذا الاستنتاج يمكن إبطاله بأنّ عقد الشركة كما يعقل بعنوان انشاء الاشتراك بين المالين وصيرورتهما مشاعاً بين الطرفين كذلك يعقل ثبوتاً بعنوان الاشتراك والاشاعة في نمائيهما، مع بقاء أصليهما على ملك مالكيهما بلا إشاعة، فهي عقد شركة في النماءات والأرباح ابتداءً لا بتبع الشركة في رأس المال، فبعد ظهور الربح والنماء يكون العامل شريكاً فيما