فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - المطلب الأول في أصل اعتبار الحرز
٦- خبر آخر عن عوالي اللآلي، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أنّه قال: «لا قطع في ثمر معلّق، و لا في حريسة جبل، فإذا آواه المُراح أو الحرس، فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ.»[١] و نحوه ما رواه البيهقيّ في سننه[٢] إلّا أنّ في نقله ذكرت كلمة «الجرين» بدل «الحرس».
فعلّق القطع في هذا الخبر على إيواء المُراح أو الحرس أو الجرين، و المُراح حرز الإبل و البقر و الغنم، و الجرين حرز الثمر.
إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في تضاعيف الروايات الواردة في حدّ السرقة، مثل الأخبار التي تدلّ على عدم قطع الأجير و الضيف، لأنّ عملهما ليس بسرقة بل خيانة[٣]، و الأخبار المفصّلة بين الطرّ من جيب القميص الأعلى فلا يقطع، و الطرّ من جيب القميص الأسفل فيقطع[٤]، و الأخبار الدالّة على نفي القطع عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض، و أيضاً الأخبار الدالّة على نفي القطع على من سرق من منزل الأخ أو الأخت أو الأب إذا كان يدخل عليهم لا يحجبونه عن الدخول[٥].
أجل، في قبال تلك الأخبار، قد يلوح من بعض الأخبار عدم اشتراط كون السرقة من الحرز، و هي مثل:
١- ما رواه جميل بن درّاج في الصحيح، قال: «اشتريت أنا و المعلّى بن خنيس طعاماً بالمدينة، و أدركنا المساء قبل أن ننقله فتركناه في السوق في جواليقه و انصرفنا، فلمّا كان من الغد غدونا إلى السوق فإذاً أهل السوق مجتمعون على أسود قد أخذوه و قد سرق
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٢ منها، ح ٧، ص ١٤٠.
[٢]- راجع: السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٦٦.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ السرقة، ج ٢٨، صص ٢٧١- ٢٧٣.
[٤]- راجع: نفس المصدر، الباب ١٣ منها، صص ٢٧٠ و ٢٧١.
[٥]- راجع: نفس المصدر، الباب ١٨ منها، ح ١، ص ٢٧٦.