فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٠ - القول الأول يثبت القطع على كل واحد منهم؛
المقدار الذي يجب فيه القطع، قطعوا جميعاً بلا خلاف، سواء كانوا مشتركين في السرقة، أو كان كلّ واحد منهم يسرق لنفسه. و إن لم يبلغ نصيب كلّ واحد منهم ذلك المقدار و لم يكونوا مشتركين، فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف. و إن كانوا مشتركين في ذلك، ففي إخراجه من الحرز قُطعوا جميعاً بربع دينار، بدليل إجماع الطائفة، و أيضاً قوله تعالى:
«وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»؛ لأنّ ظاهره يقتضي أنّ وجوب القطع إنّما كان بالسرقة المخصوصة، و إذا استحقّ كلّ واحد منهم هذا الاسم، وجب أن يستحقّ القطع.
و يحتجّ على المخالف بما رووه من الخبر المقدّم، لأنّه عليه السلام أوجب القطع في ربع دينار فصاعداً، و لم يفصّل بين الواحد و بين ما زاد عليه. و من أصحابنا من اختار القول بأنّه لا قطع على واحد من الجماعة حتّى يبلغ نصيبه المقدار الذي يجب فيه القطع على كلّ حال، و المذهب هو الأوّل.»[١] و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى الإجماع المحكيّ- بالأمور التالية:
أ إنّه يصدق إخراجهما للنصاب الذي هو شرط قطع المخرج، و هو مستند إليهما؛ قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله في بيان هذا الأمر في كتاب نكته: «إنّما وجب عليهما القطع لأنّ إخراج النصاب حصل من كلّ واحد منهما، فليس إضافة ذلك الفعل إلى أحدهما بأولى من إضافته إلى الآخر. و لا يتقدّر التجزئة بحيث يضاف إخراج بعض منه إلى أحدهما دون صاحبه. و مثله: اثنان يشتركان في قتل واحد عمداً فالقصاص على كلّ واحد منهما، لأنّ كلّ واحد قاتل نفساً، أي: النفس التي قتلها الآخر، إذ القتل متحقّق، و نسبته إلى أحدهما دون الآخر محال على هذا التقدير، و نسبته لا إليهما أيضاً محال، فيتعيّن نسبته إليهما، و كذا القول في إخراج النصاب.»[٢]
[١]- غنية النزوع، ص ٤٣٣.
[٢]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٣١.