فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٦ - الأمر الثاني في اعتبار قصد الإخافة
محاربين، لأنّهم لا يمنعون من يقصدهم، و لا نعلم في هذا خلافاً. فإن عرضوا بالعصا و الحجارة فهم محاربون؛ و به قال الشافعيّ، و أبو ثور. و قال أبو حنيفة: ليسوا محاربين، لأنّه لا سلاح معهم. و لنا: أنّ ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس و الطرف، فأشبه الحديد.»[١] و قال عبد القادر عودة: «فمن تحدث الحرابة؟ تحدث الحرابة من جماعة أو من فرد فقط قادر على الفعل، و يشترط أبو حنيفة و أحمد أن يكون مع المحارب سلاح أو ما هو في حكم السلاح كالعصا و الحجر و الخشبة، و لكنّ مالكاً و الشافعيّ و الظاهريّة و الشيعة الزيديّة لا يشترطون السلاح، و يكفي عندهم أن يعتمد المحارب على قوّته، بل يكتفي مالك بالمخادعة دون استعمال القوّة في بعض الأحوال و أن يستعمل أعضاءه كاللكز و الضرب بجمع الكفّ.»[٢] و الظاهر من كلامه أنّ العصا و الحجر عند أبي حنيفة في حكم السلاح، و هذا مخالف لما نسبه ابن قدامة إليه.
الأمر الثاني: في اعتبار قصد الإخافة
اشترط الماتن رحمه الله و غيره- ممّن لاحظت عباراتهم في صدر البحث- في تحقّق المحاربة قصد الإخافة، و قال الشهيد الثاني رحمه الله في تبيين ذلك: «فلو اتّفق خوفهم منه من غير أن يقصده فليس بمحارب. و لا فرق بين الواحد و المتعدّد، و لا بين أن يحصل معه
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٠٤.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٤١، الرقم ٦٣٤- و راجع في المسألة: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ٢٠١ و ٢٠٢- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٢٨٢ و ٢٨٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤١١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٣٠- السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ٦٢٣.