فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦ - القول الأول إنه إذا سرق الصبي لم يحد و لم يقطع بل يؤدب و يعزر
و تبع الماتن في هذا القول جمع ممّن تأخّر عنه، كالعلّامة في أكثر كتبه و ولده فخر الإسلام و الشهيد الأوّل رحمهم الله في اللمعة و غيرهم، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك و المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في المجمع أنّ هذا القول هو المشهور بين المتأخّرين.[١] و استدلّ لهذا القول بالأمور التالية:
أ- البراءة الأصليّة.
و أجيب عنه: أنّ الأصل لا وجه له بعد شمول العمومات.
ب- إنّ الصبيّ غير مؤاخذ شرعاً على أقواله و لا على أفعاله، لأنّه لا يحرم عليه شيء و لا يجب عليه شيء، لقوله عليه السلام: «... إنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ.»[٢] و أجاب عنه المحقّق الخوانساريّ رحمه الله بقوله: «و أمّا حديث رفع القلم فالتمسّك به في المقام مشكل؛ لإمكان أن يكون ترتّب الحدّ على السرقة كترتّب لزوم الغسل على الجنابة من غير فرق بين البالغ و غير البالغ.»[٣] فعلى رأيه يحتمل أن يكون قطع أصابع الأطفال بعد البلوغ، كما أنّ الأمر كذلك في الغسل فيما إذا صار الطفل جنباً قبل البلوغ.
و يرد عليه: أنّ الغسل ليس من باب العقوبة، بل هو نظير التطهير من الخبث فيما إذا
[١]- راجع: تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨١- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥١، مسألة ٦٨٣٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٤- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٠- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧٨- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٢٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢١٣- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٧٣- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧٢- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٠، مفتاح ٥٤٢- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٨٤- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٩- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٧٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٢، الأمر الأوّل من مسألة ١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١، ج ١، ص ٤٥.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٣١.