فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢ - القول الثاني إنه تقطع يد الصبي مع تكرر سرقته في الجملة
كان من ولاة بني أميّة، و ذمّه كثيراً[١].
١١- موثّقة سماعة، قال: «إذا سرق الصبيّ و لم يبلغ الحلم قطعت أنامله؛ و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أتي أمير المؤمنين عليه السلام بغلام قد سرق و لم يبلغ الحلم، فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثمّ قال: إن عدت قطعت يدك.»[٢] ١٢- موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الصبيان إذا أتي بهم عليّ عليه السلام قطع أناملهم، من أين قطع؟ فقال: من المفصل، مفصل الأنامل.»[٣] إلى غير ذلك من النصوص الواردة في المقام و إن كان أكثرها غير معتبرة سنداً.[٤] و لا يخفى أنّه لا منافاة بين الرواية الأخيرة و نظائرها[٥] و بين الأخبار الماضية الدالّة على ثبوت قطع أصابع الصبيّ إذا تكرّرت سرقته.
أقول: هذه الأحاديث كما ترى متضاربة متهافتة، كما أنّ الأمر كذلك في فتاوى الفقهاء، و نحن لم نظفر على رواية تدلّ على مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله و من تبعه بالتفصيل المذكور، و كذا ما يدلّ على فتوى أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله.
و لأجل التهافت بين النصوص و اشتمالها على الترديد، قد تصدّى جمع من الأعلام لتأويلها أو حملها على إرادة التأديب بنظر الحاكم، و إليك كلام بعضهم:
قال المحقّق الحلّي رحمه الله: «و الذي أراه تعزير الصبيّ، و الاقتصار على ما يراه الإمام أردع
[١]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٤١.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٤، صص ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٣]- نفس المصدر، ح ٥، ص ٢٩٤.
[٤]- راجع: مستدرك الوسائل، الباب ٢٦ من أبواب حدّ السرقة، ح ١ و ٥ و ٧ و ٨، صص ١٤٢- ١٤٤.
[٥]- راجع: نفس المصدر، ح ٢ و ٤ و ٦ و ٧ و ١٠.