فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧ - المطلب الثالث في السرقة من المال المشترك
و غيرهم رحمهم الله.[١] و لا يخفى أنّ محطّ البحث هنا ما لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم، و أمّا لو أخذ من المال المشترك بظنّ جواز ذلك بدون إذن الشريك، فقد مرّ في الأمر الثالث أنّه لا قطع فيه و لو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع، و ذلك لعدم القصد الجنائيّ.
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «الخامس: أن يكون الملك تامّاً للمسروق منه، فلو سرق مالًا مشتركاً بينه و بينه و لو بجزء يسير، لم يقطع مع الشبهة. و لو انتفت الشبهة و علم التحريم قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً. و لو كان النصيب قابلًا للقسمة و لم يزد المأخوذ على مقدار حقّه حُمِل على قسمة فاسدة على إشكال أقربه ذلك إن قصده، و إلّا قطع.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة: «و لو سرق من المال المشترك ما يظنّه قدر نصيبه و جواز مباشرته القسمة بنفسه فزاد نصاباً، فلا قطع، للشبهة؛ كتوهّم الملك فظهر عدمه فيه أجمع، بل هنا أولى. و لو علم عدم جواز تولّي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً، و لا فرق بين قبوله القسمة و عدمه على الأقوى.»[٣] و قال في المسالك: «قد تقدّم الكلام في هذه المسألة، و إنّما ذكرها مرّتين لمناسبة الأولى لشرط ارتفاع الشبهة بتقدير عروضها للشريك و إن زاد عن نصيبه، و مناسبة هذه لشرط انتفاء الشركة على تقدير انتفاء الشبهة، و من ثمّ فرضها على تقدير أخذ الشريك بقدر نصيبه جزماً، و أخذه الزائد بقدر النصاب جزماً. و وجه عدم القطع مع أخذه بقدر حقّه و ثبوته مع الزيادة بقدر النصاب، يظهر من الروايات المذكورة في السرقة من الغنيمة، لأنّ
[١]- راجع: النهاية، ص ٧١٥- المبسوط، ج ٨، صص ٤٤ و ٤٥- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٢، مسألة ٦٨٣٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٠، مفتاح ٥٤٢- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٣، مسألة ٣.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٥٧ و ٥٥٨.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٢٦ و ٢٢٧.