فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٠ - المطلب الخامس في اعتبار كون المسروق مما له مالية شرعا
الدينار، فإنّه لم يرده و لم يقصد أخذه، فلا يؤاخذ به بإيجاب الحدّ عليه.»[١]
المطلب الخامس: في اعتبار كون المسروق ممّا له ماليّة شرعاً
يظهر من قول الماتن رحمه الله: «و ضابطه ما يملكه المسلم»، اعتبار أمر آخر في المسروق، و هو كونه ممّا يتموّل شرعاً كما أنّه يلزم أن يكون ممّا يتموّل عرفاً. و هذا الأمر مذكور في كلام جمع من الأعلام صراحة أو إشارة، و إليك عبارات بعضهم:
قال ابن زهرة رحمه الله في عداد شروط القطع: «و منها: أن يكون مقدار المسروق ربع دينار فصاعداً، أو قيمة ذلك، ممّا يتموّل عادة و شرعاً.»[٢] و مثله كلام الكيدريّ رحمه الله.[٣] و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية: «و من سرق حيواناً يجوز تملّكه و يكون قيمته ربع دينار فصاعداً، وجب عليه القطع.»[٤] و مثله كلام ابن إدريس رحمه الله.[٥] فإنّ ظاهر قوله: «يجوز تملّكه» مشعر باشتراط كون المسروق مملوكاً عند الشرع.
و قال في المبسوط: «الكلب و الخنزير لا قطع في شيء منهما، لأنّهما حرام و حرام ثمنهما. و إذا سرق شيئاً من هذه الملاهي، كالمزامير و الأوتار و الطنبور و العود و غير ذلك، فإن كان عليه حلية قيمتها ربع دينار فصاعداً، قطع، و قال بعضهم: لا قطع عليه بناءً على أصله إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه يسقط القطع، و الأوّل مذهبنا. و أمّا إن كان بغير حلية، فإن كان إذا فصّل تفصيلًا لا يصلح للضرب يساوي ربع دينار، قطعناه، و إن كان أقلّ
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٨٤.
[٢]- غنية النزوع، ص ٤٣٠.
[٣]- راجع: إصباح الشيعة، ص ٥٢٣.
[٤]- النهاية، ص ٧١٨.
[٥]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٢.