فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٢ - القول الأول ما صرح به جمع من الفقهاء من أنه تقطع اليمنى
بالأصابع الأربعة كما صرّح بذلك الشيخ رحمه الله نفسه في كتابه المبسوط، حيث قال: «إذا سرق و له يمين كاملة أو ناقصة و قد ذهبت أصابعها إلّا واحدة، قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة، للآية و الخبر؛ و إن لم يكن فيها إصبع و إنّما بقي منها الكفّ وحدها أو بعض الكفّ، قال قوم:
يقطع، و قال آخرون: لا يقطع و تكون كالمعدومة فيحوّل القطع إلى رجله اليسرى لأنّه لا منفعة فيما بقي منها و لا جمال، و من قال: يقطع، قال للآية و الخبر. و عندنا: لا يقطع، لأنّ عندنا القطع لا يتعلّق إلّا بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلّا بدليل.»[١] أقول: الدليل على قطع اليد اليمنى فيما كانت ناقصة، هو إطلاق الأدلّة. نعم، لو لم يبق في يده اليمنى إلّا الإبهام أو الكفّ أو بعضها، فهو عندنا بحكم عادم اليد اليمنى، و سيأتي الكلام في حكمه.
المطلب الثاني: في شلل اليسرى
لو كانت اليد اليمنى صحيحة و اليسرى شلّاء، فهل تقطع اليمنى أو لا؟ في المسألة قولان:
القول الأوّل: ما صرّح به جمع من الفقهاء من أنّه تقطع اليمنى
و لا يمنع عنه شلل اليسرى[٢]. و استدلّ عليه تارة بأنّه مقتضى إطلاق الأدلّة، لوجود المقتضي لقطعها و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا شلل اليسرى و لم يثبت كونه مانعاً شرعاً، لما عرفت من ضعف خبر المفضّل بن صالح؛ و أخرى بما مرّ من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٨- و راجع في هذا المجال: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٠، الرقم ٦٨٧٦- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٤٩ و ٢٥٠، مسألة ١٠٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من تبصرة المتعلّمين، و تحرير الأحكام، و قواعد الأحكام، و إرشاد الأذهان، و مسالك الأفهام، و مجمع الفائدة و البرهان، و رياض المسائل، و جواهر الكلام، و مباني تكملة المنهاج، و تحرير الوسيلة.