فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٥ - المحاربة في المصر أو خارجه
عليهم و تعلّقت بهم حقوق الآدميّين من القصاص و الضمان فالمختصّ بذلك المباشر دون الردء، و لو وجب الضمان في السرقة لتعلّق بالمباشر دون غيره. أمّا الشافعيّ فيجعل الضمان على المباشر دون غيره كمبدإ في عدم التضامن في المسئوليّة الجنائيّة.»[١]
الأمر الثامن: في مكان الحرابة
[المحاربة في المصر أو خارجه]
قد تبيّن ممّا ذكرنا إلى هنا أنّه لا يفرق في ترتّب أحكام المحاربة بين كون الحرابة في المصر أو خارجه كالصحاري، في البرّ أو البحر. و ذلك لعموم الأدلّة و لخصوص بعض الأخبار، خلافاً لما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة حيث خصّ ترتّب أحكام المحاربة بما إذا كان ذلك في الصحراء دون القرى و الأمصار، بل بعضهم شرط أن يكون بينهم و بين المصر مسيرة سفر، محتجّاً بأنّ ذلك لا يحصل عادة في الأمصار لذهاب شوكة المعتدين، و المغالبة إنّما تتأتّى بالبعد عن العمران.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «حكم قطّاع الطريق في البلد و البادية سواء، مثل أن يحاصروا قرية و يفتحوها و يغلبوا أهلها، و يفعلوا مثل هذا في بلد صغير، أو طرف من أطراف البلد، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير و استولوا عليهم، الحكم فيهم واحد. و هكذا القول في دعّار البلد إذا استولوا على أهله و أخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم، الباب واحد؛ و به قال الشافعيّ و أبو يوسف. و قال مالك: قطّاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال، فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق. و قال أبو حنيفة و محمد: إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة و الكوفة، أو بين قريتين، لم يكونوا قطّاع الطريق.
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٦٦- ٦٦٩، الرقم ٦٥٥ و ٦٥٦.