فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٥ - القول الرابع التفصيل في المسألة بين كون وقوع المقدور من القادرين هل هو ممكن أو ممتنع؟
منه، و لقوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و هذا سارق، فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدّاً من حدود اللَّه تعالى بغير دليل بل بالقياس و الاستحسان، و هذا من تخريجات المخالفين و قياساتهم على المجتاز. و أيضاً: فلو كنّا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا، لأنّ المجتاز ما هتك حرزاً و لا نقب، فكيف يقاس الناقب عليه؟ و أيضاً:
فلا يخلو الداخل من أنّه أخرج المال من الحرز أو لم يُخرجه، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع، و لا أحد يقول بذلك، فما بقي إلّا أنّه لم يخرجه من الحرز و أخرجه الخارج من الحرز الهاتك له، فيجب عليه القطع، لأنّه نقب و أخرج المال من الحرز، و لا ينبغي أن تعطّل الحدود بحسن العبارات و تزويقاتها و ثقلها و توريقاتها، و هو قولهم: «ما أخرجه من كمال الحرز»، أيّ شيء هذه المغلطة؟ بل الحقّ أن يقال: أخرجه من الحرز أو من غير الحرز؟
لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك، و ما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز.»[١] و إلى هذا القول ذهب المحقّق هنا، و العلّامة في التحرير، و المحقّق الخوئيّ رحمهم الله.[٢] و استشكل فيه الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد بقوله: «و فيه نظر، لأنّه لا يلزم من وجود المعلول عند الجزء الأخير كونه علّة»[٣] يريد بذلك أنّ الإخراج تحقّق بفعل المُخرج أخيراً لكونه تمام السبب لا السبب التامّ، و فرق بين الأمرين، إلّا أنّه ذكر في ختام كلامه أنّ الأقرب هو القطع على الأخير.
القول الرابع: التفصيل في المسألة بين كون وقوع المقدور من القادرين هل هو ممكن أو ممتنع؟
ذهب إلى هذا العلّامة رحمه الله في المختلف، و هذا نصّ كلامه: «و التحقيق أن نقول: إنّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين، فالقطع عليهما معاً، لأنّه لا فرق حينئذٍ بين
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٩٧ و ٤٩٨.
[٢]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٤، الرقم ٦٨٨٢- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٥، مسألة ٢٥٥.
[٣]- غاية المراد، المصدر السابق، ص ٢٤٨.