فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٤ - الفرع الأول في عدم مدخلية نوع القتل في عقوبة المحارب
القديمة الظاهرة و المحكيّة في النكت و غيره، و حكاية الإجماع المتقدّمة الجابرة لضعف الروايات، مع مخالفتها لما عليه أكثر العامّة كما في النكت و يستفاد من بعضها، و لذا حمل الشيخ الأخبار المخيّرة على التقيّة.»[١] و لكن بملاحظة ما ذكرناه من الأقوال في المسألة و ذهاب مثل الصدوق و المفيد و سلّار و ابن إدريس رحمهم الله من القدماء إلى التخيير، يظهر حال الإجماع المدّعى و عدم وجود شهرة عظيمة على الترتيب عند القدماء. أجل هذا القول أشهر عند القدماء، كما أنّ القول بالتخيير أشهر عند المتأخّرين.
و أمّا مسألة مخالفة القول بالترتيب لآراء العامّة و حمل القول الآخر على التقيّة- كما صنعه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتاب الأخبار- ففيه: أنّ المسألة عند العامّة أيضاً ذات قولين و ذهب جمع كثير منهم إلى الترتيب- كما سيظهر عند نقل نظريّتهم- و لا معنى لحمل ما دلّ على التخيير على التقيّة حينئذٍ.
بقي هنا مطالب نذكرها ضمن فروع:
الفرع الأوّل: في عدم مدخليّة نوع القتل في عقوبة المحارب
إنّ القائلين بالترتيب ذكروا أنّ المحارب إن قتل شخصاً في المحاربة يقتل على كلّ حال و لو عفى عنه أولياء المقتول، و لفظ القتل مطلق يشمل جميع أقسام القتل، سواء أ كان عمداً أم شبه عمد أم خطأً، و السؤال هنا أنّه هل يشترط في القتل حدّاً أن يكون القتل الذي يحدث من المحارب عمداً؟ و على فرض الاشتراط، فما حكم من قتل خطأً أو شبه عمد في المحاربة؟
لم يتعرّض لذلك أحد ممّن ذهب إلى وجوب الترتيب بين العقوبات، و أمّا نحن حيث
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٦.