فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٥ - و أما نظرية فقهاء العامة في المسألة،
أن يقاتل القاطع و المحارب و يدفعه عن نفسه و ماله و عرضه، فإن كان لا يندفع إلّا بالقتل فله أن يضربه بما يقتله، فالقتل حينئذٍ يصير من ضروريّات الدفع و مقدّماته.
و ما مرّ من النصوص من هدر دم اللصّ و جواز قتله، مع ضعف أكثرها سنداً، ظاهر فيما لا يندفع شرّه إلّا بالمقاتلة، و لا سيّما بملاحظة بعض التعابير مثل: «من دخل على مؤمن داره محارباً له» أو «إذا دخل عليك اللصّ المحارب».
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة في المسألة،
فقال الخرقيّ في مختصره: «و إذا دخل منزله بالسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل، فله أن يضربه بأسهل ما يخرجه به، فإن علم أنّه يخرج بضرب عصا لم يجز أن يضربه بحديدة، فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه، و إن قتل صاحب الدار كان شهيداً.»[١] و قال عبد القادر عودة في بيان كيفيّة دفاع المحارب: «و للمقطوع عليه أن يقاتل القاطع و يدفعه عن نفسه و ماله و يستحبّ للمجنيّ عليه أن يناشد المحارب أن يرجع عن جريمته؛ فإن لم يكن في الأمر مهلة ففرض على المجنيّ عليه أن يبادر إلى كلّ ما يمكنه به الدفاع عن نفسه ما يغلب[٢] على ظنّه أنّه يندفع به، فإن اندفع بالقول و التهديد لم يكن له أن يضربه، و إن كان يندفع بالضرب لم يكن له أن يقتله. فإن كان لا يندفع إلّا بالقتل أو خاف أن يبدأه بالقتل أو لم يعاجله بالدفع، فله أن يضربه بما يقتله. و الأصل فيما سبق أنّ المحارب حين يقصد قتل إنسان أو سلب ماله لا ينهدر دمه بهذا القصد في ذاته، و إنّما الذي يهدر دم المحارب هو عدم إمكان دفعه إلّا بالقتل، لأنّ القتل يصبح من ضرورات الدفع. على أنّ المحارب يهدر دمه إذا ارتكب من الحرابة ما يوجب حدّ القتل، فإذا عدا عليه شخص فقتله فلا قصاص عليه، و إنّما يعزّر لافتياته[٣] على السلطات العامّة.»[٤]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٥١.
[٢]- أي: ما دام يغلب.
[٣]- أي: لاستباقه؛ فاتَه فلان في كذا: سبقه فيه.
[٤]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٤٦.