فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٨ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
و حينئذٍ فلا يصحّ أن يقال: إنّه يقطع من أفرادها من هتك الحرز و دخل فيه و أخرج منه المتاع فقط، بل لا بدّ أن نقول: يقطع كلّ من له دخل في تحقّق السرقة، سواء كانت وظيفته في الشبكة هتك الحرز و كسر القفل أو الدخول في الحرز و جمع المتاع أو إخراج الأمتعة من الحرز، كما يتّفق ذلك في السرقة من المؤسّسات الضخمة و البنوك التي لا تمكن السرقة منها إلّا بهذه الكيفيّة.
و بالجملة فلا ينبغي أن يعامل مع الشبكات الجنائيّة ما نعامله بالنسبة إلى الجنايات الفرديّة، و لا أقلّ من الترديد في ذلك، لاحتمال كون الشرائط و القيود المذكورة في الروايات و الفتاوى ناظرة إلى غير هذه الحالة؛ و اللَّه العالم.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن نقبا حرزاً و دخل أحدهما فقرّب المتاع من النقب و أدخل الخارج يده فأخرجه، فقال أصحابنا: قياس قول أحمد أنّ القطع عليهما. و قال الشافعيّ: القطع على الخارج، لأنّه مخرج المتاع. و قال أبو حنيفة: لا قطع على واحد منهما. و لنا: أنّهما اشتركا في هتك الحرز و إخراج المتاع، فلزمهما القطع كما لو حملاه معاً فأخرجاه. و إن وضعه في النقب فمدّ الآخر يده فأخذه فالقطع عليهما. و نقل عن الشافعيّ في هذه المسألة قولان كالمذهبين في الصورة التي قبلها ... و إن اشترك رجلان في النقب و دخل أحدهما فأخرج المتاع وحده أو أخذه و ناوله للآخر خارجاً من الحرز أو رمى به إلى خارج الحرز فأخذه الآخر، فالقطع على الداخل وحده، لأنّه مخرج المتاع وحده مع المشاركة في النقب؛ و بهذا قال الشافعيّ و أبو ثور و ابن المنذر. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليهما، لأنّ الداخل لم ينفصل عن الحرز و يده على السرقة، فلم يلزمه القطع كما لو أتلفه داخل الحرز. و لنا: أنّ المسروق خرج من الحرز و يده عليه، فوجب القطع كما لو خرج به، و يخالف إذا أتلفه، فإنّه لم يخرجه من الحرز.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٩٨ و ٢٩٩.