فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٥ - و أما آراء فقهاء العامة حول السراية،
و الغرض الزجر دون القتل. و لا تقطع حامل حال حملها و لا بعد وضعها حتّى ينقضي نفاسها، لئلّا يفضي إلى تلفها و تلف ولدها. و لا يقطع مريض في مرضه لئلّا يأتي على نفسه. و لو سرق فقطعت يده ثمّ سرق قبل اندمال يده، لم يقطع ثانياً حتّى يندمل القطع الأوّل، و كذلك لو قطعت رجله قصاصاً لم تقطع اليد في السرقة حتّى تبرأ الرجل. فإن قيل:
أ ليس لو وجب عليه قصاص في اليد الأخرى لقطعت قبل الاندمال، و المحارب تقطع يده و رجله دفعة واحدة، و قد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحدّ لا ينتظر برؤه، فلِمَ خالفتم ذلك هاهنا؟ قلنا: القصاص حقّ آدميّ يخاف فوته، و هو مبنيّ على الضيق لحاجته إليه، و لأنّ القصاص قد يجب في يد و يجب في يدين و أكثر في حالة واحدة، فلهذا جاز أن نوالي بين قصاصين و نخالف، لأنّ كلّ معصية لها حدّ مقدّر لا تجوز الزيادة عليه، فإذا والى بين حدّين صار كالزيادة على الحدّ فلم يجز. و أمّا قطّاع الطريق فإنّ قطع اليد و الرجل حدّ واحد بخلاف ما نحن فيه. و أمّا تأخير الحدّ للمريض ففيه منع، و إن سلّمنا فإنّ الجلد يمكن تخفيفه فيأتي به في المريض على وجه يؤمن معه التلف، و القطع لا يمكن تخفيفه.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٧.