فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٣ - و أما الجهة الثالثة،
ثمّ أدرجه فقهاؤنا في كتبهم. و لكنّ المعتمد عندي أنّ اعتبار النصاب هو من جهة إخراج الأشياء التافهة و الأموال اليسيرة من عموم دليل القطع، لا من جهة اعتبار كونه ممّا يقوّم وجوب القطع به شرعاً بحيث لو لم يكن للمسروق قيمة- لا من ناحية حقارته، بل من جهة كونه أعلى و أشرف و أعظم من أن يقوّم- يخرج عن عمومات السرقة أو إطلاقاتها.
و بهذا البيان يوجّه و يؤيّد ما مرّ عن العلّامة رحمه الله في المختلف من أنّ القطع في سرقة الأموال إنّما جاء لحراستها، و حراسة النفس أولى. و حينئذٍ فلا يرد على الأولويّة المذكورة شيء ممّا استشكله بعض الأعلام في مقام ردّ كلامه. نعم، لقائل أن يقول: إنّ ذلك صحيح على فرض الذهاب إلى وجوب القطع في سرقة الأموال و عدم عقوبة سارق الأنفس بأن يخلّى سبيله، و أمّا لو قلنا: إنّ خاطف الإنسان يقطع، بل يعاقب بأشدّ من ذلك كالقتل و نحوه، لأنّه من مصاديق المفسد في الأرض، فلا تصحّ الأولويّة المذكورة.
و كيف كان، فالصحيح هو القول بالقطع، لصدق عنوان السرقة عرفاً و عدم اعتبار كون المسروق ممّا يقوّم شرعاً مع كونه أعلى و أشرف من أن يقوّم.
و أمّا الجهة الثالثة،
فقد علم أمرها ممّا ذكرناه في الجهة السابقة، و أنّه لا فرق في الحكم بين كون المسروق صغيراً- سواء كان غير مميّز أم مميّزاً- و بين كونه كبيراً. و هذا هو الظاهر من الروايات الماضية، بل صريح بعضها.
و لكن قد مرّ في كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط اشتراط صغر الحرّ، بل في المسالك:
«و تبعه الأكثر، نظراً إلى أنّ الكبير متحفّظ بنفسه، فلا يتحقّق سرقته.»[١] و لا يخفى على الناظر البصير ضعف التعليل المذكور، و ذلك لأنّه قد يؤخذ الإنسان الكبير و يجعل بعد تخديره بواسطة موادّ كيمياويّة في صندوق أو ما يماثله و يسرق، بل هذا الأمر اليوم- مع الأسف- متداول بشكل يلفت النظر، و خاصّة بين الفئات المتناحرة
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠٢.