فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨ - لا يقطع المجنون
عليّ عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبيّ حتّى يبلغ، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى ينتبه» و هو إجماع، فإن كان السارق مجنوناً فلا قطع، و إن كان غير بالغ فلا قطع.»[١] و استدلّ لذلك بالأصل، و بحديث رفع القلم عنه[٢] من دون وجود معارض له، سواء في ذلك أن يسرق مرّة أو مرّات، و لا يقاس المجنون بالصبيّ فيما مرّ، لعدم حجّيّة القياس عندنا.
نعم، ذكر ابن حمزة من القدماء، و الماتن، و جمع من المتأخّرين رحمهم الله أنّه يعزّر و يؤدّب[٣]؛ و لكن نسب العلّامة رحمه الله في التحرير[٤] التأديب إلى قيل، و هو مشعر باستضعافه لذلك.
و ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أنّ إطلاق حديث رفع القلم أيضاً يدلّ على نفي التعزير عنه، ثمّ أجاب عنه بقوله: «إلّا أنّه لا خلاف فيه، و يمكن الاعتذار عنه بما يأتي من أنّه ليس من باب التكليف، بل وجوب التأديب على الحاكم لاشتماله على المصلحة و دفع المفسدة، كما في كلّ تعزير.»[٥] و قال المحقّق الخوانساريّ رحمه الله: «و المعروف تأديبه رفعاً للفساد، و فيه إشكال، أ لا ترى
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢١.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١، ج ١، ص ٤٥؛ و الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١ و ٢، ج ٢٨، صص ٢٢ و ٢٣؛ و الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢، ج ٢٩، ص ٩٠.
[٣]- راجع: المصادر الماضية من كتب: الوسيلة، و المختصر النافع، و شرائع الإسلام، و تبصرة المتعلّمين، و قواعد الأحكام، و اللمعة الدمشقيّة، و الروضة البهيّة، و كشف اللثام.
[٤]- راجع: تحرير الأحكام، المصدر السابق.
[٥]- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٨٣ و ٨٤.