فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٨ - القول الثاني إن الرجوع عن الإقرار لا يسقط الحد و لا الغرم؛
محصن: رجم إلى أن يموت أو يكذّب نفسه قبل أن يرجم، فيقول: لم أفعل، فإن قال ذلك ترك و لم يرجم. و قال: لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع، ضمن السرقة و لم يقطع إذا لم يكن شهود. و قال: لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات بالزنا إذا لم يكن شهود، فإن رجع ترك و لم يرجم.»[١] و الحديث مضافاً إلى إرساله ضعيف ب: «عليّ بن حديد».
و روي نحوه في المستدرك عن العيّاشي في تفسيره، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما من قوله عليه السلام: «لا يقطع السارق» إلى قوله: «و قال: لا يرجم الزاني.»[٢]
القول الثاني: إنّ الرجوع عن الإقرار لا يسقط الحدّ و لا الغرم؛
و هذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في موضع آخر من المبسوط، حيث قال: «فإن اعترف المدّعى عليه بذلك مرّتين، عندنا ثبت إقراره و قطع. و عند قوم لو أقرّ مرّة ثبت و قطع. و متى رجع من اعترافه، سقط برجوعه عندهم إلّا ابن أبي ليلى، فإنّه قال: لا يسقط برجوعه، و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و حمله على الزنا قياس لا نقول به. فمن قال: سقط برجوعه، فإن لم يرجع حتّى قطع لم ينفعه رجوعه. و إن رجع قبل الأخذ في القطع لم يقطع. و إن كان بعد أن حصل هناك قطع، فإن لم يفصل اليد عن الزند، ترك حتّى يداوي نفسه، و إن كان بعد أن فصّل بين الكفّ و الزند و بقي هناك جليد، فقد رجع بعد وقوع القطع.»[٣] بل يظهر هذا القول من كلامه في مبحث الزنا من النهاية أيضاً، حيث قال رحمه الله: «و من أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد، لم يلتفت إلى إنكاره إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ بما يجب عليه الرجم فيه ثمّ جحده قبل إقامته، خلّي سبيله.»[٤] و هذا يناقض ما نقلناه في القول السابق
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٥، ج ٢٨، ص ٢٧.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٣ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ١٨، ص ١٢٣.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٤٠.
[٤]- النهاية، ص ٧٠٣.