فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠ - أقول الحق هو القول الثاني،
و الحديث مجهول ب: «صالح بن سعيد» الواقع في السند.
قال الراغب الأصفهانيّ: «قيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقّة: فيء ... سمّيت ذلك بالفيء- الذي هو الظلّ- تنبيهاً أنّ أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظلّ زائل.»[١] و قوله عليه السلام: «و زيد أيضاً» أي: في التعزير، كما ذكره المجلسيّ رحمه الله[٢] و يحتمل أن يكون ذلك مصحّف: «فيعزّر».
القول الثالث: التوقّف في المسألة،
فإنّ جمعاً من الأصحاب رحمهم الله اكتفوا بذكر القولين المذكورين من دون ترجيح أحدهما على الآخر؛ منهم الماتن في النافع، و العلّامة في المختلف و القواعد، و الشهيد الأوّل في اللمعة، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله.[٣] و وجه تردّدهم هو حصول الشبهة عندهم باختلاف الرواية و الفتوى.
أقول: الحقّ هو القول الثاني،
بمقتضى دلالة حسنة عبد اللّه بن سنان، و بها تقيّد و تخصّص حسنة محمّد بن قيس و العموم المستفاد من خبر مسمع بن عبد الملك، و كذا بها يقيّد إطلاق معتبرة السكونيّ على فرض دلالتها و عدم النقاش فيها بأنّها في مقام بيان أصل التشريع.
و أمّا ما يقال في وجه تقديم تلك الروايات على حسنة ابن سنان من تعدّدها و قوّة دلالتها بما في بعضها من التعليل، و كون الحدود مبنيّة على التخفيف، ففيه ما لا يخفى؛ لأنّه بعد حمل المطلق على المقيّد لا تعارض بينهما حتّى يتمسّك بهذه الوجوه.
إن قلت: إنّ قوله عليه السلام: «إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شرك» مشتمل على ما كان بمنزلة التعليل بأنّ الشركة و وجود النصيب للسارق يمنع عن انطباق عنوان السرقة الموجبة
[١]- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٦٥٠.
[٢]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٥٦.
[٣]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٣- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢١٦ و ٢١٧، مسألة ٧٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٨- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٣، مسألة ٤.