فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤١ - لم يتعرض لمسألة اشتراط مطالبة المسروق منه في قطع السارق،
إيّاها، أو وقّفها عليه، أو كانت ملكاً للسارق عنده غصب من أبيه، أو وديعة، أو غير ذلك، أو أباح له وطء الأمة، أو متّعه بها؛ و إذا احتمل ذلك لم يقطع و لم يحدّ، للشبهة. و أمّا مع الإقرار فإنّه يقام عليه الحدّ و القطع، لأنّه يثبت عليه القطع بإقراره، و الحدّ بالزنا بإقراره، و هما من حقوق اللَّه تعالى، فلا يقف على حضور الغائب. و الظاهر يوجب القطع و إقامة الحدّ عليه، و هو قوله تعالى: «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و قوله: «فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»[٢].»[٣] و في الحقيقة ملاك عدم القطع عنده فيما غاب المالك، حصول الشبهة لا عدم مطالبة المسروق منه، فهو قائل بأنّ المدار في حقوق الآدميّين مطالبة من له الحقّ، و لكنّه يقول:
إنّ حدّ السرقة من حقوق اللَّه لا من حقوق الناس، فليس نزاعه كبرويّاً بل هو صغرويّ.
و لكن ذكر ابن إدريس رحمه الله هنا كلاماً مبسوطاً مرجعه إلى اشتراط المطالبة في حدّ السرقة، لأنّه من حقوق اللَّه تعالى و لكن يتعلّق به حقّ الناس، و نحن ننقله هنا لما فيه من الفوائد، قال رحمه الله: «الحقوق على ثلاثة أضرب، حقّ للَّه محض، و حقّ للآدميّ محض، و حقّ للَّه و يتعلّق بحقّ للآدميّين. فأمّا حقوق اللَّه المحضة، فكحدّ الزنا و الشرب، فإنّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدميّ. و أمّا حقوق الآدميّين المحضة المختصّة بهم، فلا يطالب بها الإمام إلّا بعد مطالبتهم إيّاه باستيفائها. فأمّا الحقّ الذي للَّه و يتعلّق به حقّ الآدميّ، فلا يطالب به أيضاً و لا يستوفيه إلّا بعد المطالبة من الآدميّ، و هو حدّ السارق، فمتى لم يرفعه إليه و يطالب بماله، لا يجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع. فعلى هذا التحرير، إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب و ليس للغائب وكيل يطالب بذلك، لم يقطع حتّى يحضر الغائب و يطالب. فأمّا إن قامت عليه البيّنة أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب، فإنّ
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- النور( ٢٤): ٢.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٥ و ٤٤٦، مسألة ٤٢.