فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩١ - و أما نظرية فقهاء العامة،
مشدوداً أم غير مشدود، و سواء كان في ظاهر القميص أم في باطنه- و كان في معرض الرؤية و أمكن أخذه بسهولة، بحيث لا يحتاج إلى مئونة زائدة وسعي كثير غير غفلة صاحبه و ذهوله قليلًا، فلا قطع على آخذه. و الظاهر أنّه ليس لنا دليل أكثر من ذلك، و العرف أيضاً شاهد لما ذكرناه.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال في الفقه على المذاهب الأربعة: «الحنفيّة قالوا: من شقّ صرّة للنقود أو الهميان أو الجيب- و المراد الموضع المشدود فيه دراهم من الكمّ- و أخذ الدراهم، لم يقطع، و إن أدخل يده في الكمّ قطع؛ لأنّه في الحالة الأولى الرباط من خارج، فبالشقّ يتحقّق الأخذ من خارج، فلا يوجد هتك الحرز؛ و في الحالة الثانية الرباط من داخل، فبالشقّ يتحقّق الأخذ من الحرز و هو الكمّ. و لو حلّ الرباط ثمّ أخذ المال، فإذا كان الرباط من خارج يقطع، و إن كان من داخل الكمّ لا يقطع، لأنّه أخذها من خارج الكمّ.
المالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة و أبو يوسف قالوا: يقطع على كلّ حال، لأنّ في صورة أخذه من خارج الكمّ، إن لم يكن محرزاً بالكمّ فهو محرز بصاحبه، و إذا كان محرزاً بصاحبه و هو نائم إلى جنبه، فلأن يكن محرزاً به و هو يقظان و المال يلاصق بدنه، أولى فيقطع. و قد ردّ الحنفيّة عليهم بأنّ الحرز هنا ليس إلّا الكمّ، لأنّ صاحب المال يعتمد الكمّ أو الجيب لا قيام نفسه، فصار الكمّ كالصندوق، و هذا لأنّ المشقوق كمّه أو جيبه إمّا في حال المشي أو في غيره، فمقصوده في الأوّل ليس إلّا قطع المسافة لا حفظ المال. و إن كان الثاني، فمقصوده الاستراحة عن حفظ المال، و هو شغل قلبه بمراقبته، فإنّه متعب للنفس، فيربطه ليريح نفسه من ذلك، فإنّما اعتمد الربط، و المقصود هو المعتبر في هذا الباب ...»[١]
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٨٧- و راجع في هذا المجال: السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٦٩- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٧٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١١٢ و ١١٣.