فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢ - القول الثالث التوقف و التردد؛
و إلّا فلا، مثل ما مرّ في السرقة من المغنم؛ و هذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله مدّعياً عليه الإجماع و القاضي ابن البرّاج رحمه الله.
قال في الخلاف: «روى أصحابنا أنّه إذا سرق الرجل من بيت المال إذا كان ممّن له سهم فيه أكثر ممّا يصيبه بمقدار النصاب، كان عليه القطع، و كذلك إذا سرق من الغنيمة.
و قال جميع الفقهاء: لا قطع عليه بلا تفصيل. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و الآية و الخبر يدلّان عليه، لأنّهما على عمومهما.»[١] و قال ابن البرّاج رحمه الله: «و إن كان السارق ممّن ليس له نصيب في الغنيمة و كان من أصحاب الخمس، كان حكمه فيما يسرقه مثل ما قدّمناه ممّن له نصيب من الغنيمة في أنّه إن كان ما سرقه أكثر من سهمه بمقدار النصاب، يجب فيه القطع، و إن كان أقلّ من ذلك لم يقطع.»[٢] و إلى هذا القول ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٣].
القول الثاني: عدم القطع مطلقاً،
لعدم تعيّن شيء من هذه الأموال لمالك بعينه، و لا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها، و لا أقلّ من الشبهة؛ و هذا مختار العلّامة في القواعد، و الشهيد الثاني رحمهما الله في الحاشية[٤]، بل هذا قول كلّ من تقدّم ذكرهم في المطلب السابق ممّن اشترط في القطع أن لا يكون للسارق حظّ في المسروق؛ كالمفيد و أبي الصلاح و ابن زهرة رحمهم الله.
القول الثالث: التوقّف و التردّد؛
كما يظهر ذلك من كلام الشهيد الثانيّ في الروضة و صاحب الجواهر رحمهما الله.[٥]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٥٠ و ٤٥١، مسألة ٤٩.
[٢]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٢.
[٣]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٨٤.
[٤]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٨- حاشية المختصر النافع، ص ٢٠٤.
[٥]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٣٠- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٨٤ و ٤٨٥.