فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١ - القول الأول التفصيل
للقطع، و هذا آبٍ عن التقييد و اختصاصه بما إذا لم يكن المأخوذ زائداً على سهمه بمقدار النصاب؛ قلنا: ليس كلامه عليه السلام صريحاً في وقوعه مقام التعليل الآبي عن التقييد، بل احتمل أن يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان ضابطة كلّيّة مرجعها إلى عدم جواز القطع لمن أخذ من المال المشترك، و لا يخفى أنّ ذلك صالح لوقوع التقييد فيه، و هذا بخلاف دليل التقييد حيث لا يجري فيه احتمال آخر. أجل، ظاهر خبر مسمع بن عبد الملك كونه في مقام التعليل، إلّا أنّه ضعيف سنداً.
و لا يخفى- كما مرّ- أنّ الحكم بالقطع يثبت على تقدير انتفاء الشبهة، بأن يعلم السارق أنّ ما يأخذه زائد على نصيبه، و أمّا لو ثبت خلافه أو ادّعى أنّه اعتقد أنّ المأخوذ قدر نصيبه و كان قوله مثيراً للشبهة، فلا قطع عليه.
و أمّا ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه في الموثّق، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه»[١]، فهي قضيّة في واقعة و نقل عمل له عليه السلام، و لعلّه لم يكن السارق من الغانمين أو كانت السرقة بعد أخذه حقّه من المغنم أو غير ذلك، فلا ينافي ظاهره الرأي المختار.
المطلب الثاني: في السرقة من بيت المال
لو سرق ممّا له فيه حقّ كبيت المال، أو سرق الفقير مال الزكاة و العلويّ الخمس من جابيهما مثلًا، فقد وقع الخلاف بين العلماء في وجوب قطع يده و عدمه على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: التفصيل
بين ما إذا كان المأخوذ زائداً عن سهمه بمقدار النصاب فيقطع
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٤ منها، ح ٣، ص ٢٨٨.