فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩١ - القول الأول إنه يجب القطع؛
البيّنة، أو أقرّ مختاراً. فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة و ردّها بعينها، وجب عليه أيضاً القطع.»[١] و إليه ذهب القاضي ابن البرّاج و الصهرشتيّ على ما نسبه الشهيد الأوّل رحمهم الله إليهما[٢] و إن لم نجده في كلماتهما.
و هذا مقولة يحيى بن سعيد الحلّيّ، و اعتمد عليه العلّامة رحمهما الله في المختلف.[٣] و استدلّ لهذا القول بأمرين:
أ إنّه قد ثبت أنّه سارق- لوجود المال عنده- فوجب عليه القطع لثبوت المقتضي، كما أوجبنا الحدّ على من قاء الخمر، لوجود سببه و هو الشرب.
و فيه: أنّ وجود المال عنده أعمّ من كونه سارقاً، إذ يحتمل أنّه قد سرقه آخر ثمّ انتقل إليه ببيع أو هبة أو غصب أو غير ذلك من طرق الانتقال، فلا يدلّ عليه. و لا تكفي القرينة الظنّيّة في باب الحدود، بل المفيد هو العلم الجازم أو الطرق المقرّرة الشرعيّة. و الحكم في القيء الذي هو المقيس عليه، يكون على خلاف القاعدة أيضاً، كما بحثنا عنه مفصّلًا في مباحث شرب المسكر، و قد حملناه على صورة علم الحاكم بالواقعة بالشواهد و القرائن القطعيّة.[٤] ب ما رواه سليمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، و لكن لو اعترف و لم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنّه اعترف على العذاب.»[٥]
[١]- النهاية، ص ٧١٨.
[٢]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٢.
[٣]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٦١- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٣، مسألة ٧٩.
[٤]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب، صص ٦٤٦- ٦٥٢.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، صص ٢٦٠ و ٢٦١.