فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٨ - المطلب الرابع في اعتبار علم السارق بكون المسروق بقدر النصاب
في ذلك جمع ممّن تأخّر عنه[١].
و مستندهم في ذلك تحقّق إخراج النصاب بفعله من الحرز بعد الهتك، و كلّ من فعل ذلك قطع، لعموم النصوص و الفتاوى، و لا دليل على اعتبار قصد النصاب في القطع أصلًا.
و لكن للتأمّل في ذلك مجال، إذ كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً يمكن أن يقال:
«إنّه لا شبهة في أنّه شبهة، و الحدّ يدرأ بالشبهة، فمبنى الحدود على التخفيف يقتضي العدم، فتأمّل.»[٢] و لعلّ النصوص و الفتاوى منصرفة عن ذلك و ناظرة إلى موارد تحقّق قصد سرقة قدر النصاب أو أزيد.
و أمّا لو انعكس الأمر، بأن سرق ما دون النصاب بتوهّم النصاب، فلا قطع عليه من دون إشكال في ذلك.
ب لو سرق ثوباً قيمته أقلّ من النصاب فظهر مشتملًا على ما يبلغه- كأن يكون في جيبه دينار أو أزيد- ففي قطع السارق وجهان، بل قولان، و هما:
القول الأوّل: إنّه يقطع، لتحقّق إخراج النصاب بفعله من الحرز بعد الهتك، و لا يقدح عدم القصد إليه، لتحقّقه في السرقة إجمالًا، فيشمله عموم أدلّة السرقة؛ ذهب إلى هذا القول العلّامة في التحرير، و الشهيد الثاني في الروضة و حاشية الإرشاد، و السيّد الطباطبائيّ، و صاحب الجواهر رحمهم الله[٣].
بل قال الشهيد الأوّل رحمه الله بعد بيان وجه عدم القطع: «و يقوى القطع بشهادة الحال
[١]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٢١ و ٥٢٢- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٩- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٣٢ و ٢٣٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢١- رياض المسائل، ج ١٦، صص ١٠٢ و ١٠٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٩٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٥، مسألة ٥.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣٧.
[٣]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٦٤ و ٣٦٥، الرقم ٦٨٦٢- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٩؛ مضافاً إلى المصادر السابقة من الروضة البهيّة و رياض المسائل و جواهر الكلام.