فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٦ - القول الأول ما ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً: قوله تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الى آخر الآية، و لم يفصّل بين أن يكونوا في البلد و غير البلد.»[١] و قال ابن قدامة في عداد شروط المحاربة: «أحدها: أن يكون ذلك في الصحراء، فإن كان ذلك منهم في القرى و الأمصار فقد توقّف أحمد فيهم، و ظاهر كلام الخرقيّ أنّهم غير محاربين؛ و به قال أبو حنيفة، و الثوريّ، و إسحاق؛ لأنّ الواجب يسمّى حدّ قطّاع الطريق، و قطع الطريق إنّما هو في الصحراء، و لأنّ من في المصر يلحق به الغوث غالباً فتذهب شوكة المعتدين و يكونون مختلسين، و المختلس ليس بقاطع و لا حدّ عليه. و قال كثير من أصحابنا: هو قاطع حيث كان؛ و به قال الأوزاعيّ، و الليث، و الشافعيّ، و أبو يوسف، و أبو ثور؛ لتناول الآية بعمومها كلّ محارب، و لأنّ ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم خوفاً و أكثر ضرراً فكان بذلك أولى. و ذكر القاضي أنّ هذا إن كان في المصر، مثل أن كبسوا داراً فكان أهل الدار بحيث لو صاحوا أدركهم الغوث، فليس هؤلاء بقطّاع طريق، لأنّهم في موضع يلحقهم الغوث عادة. و إن حصروا قرية أو بلداً ففتحوه و غلبوا على أهله أو محلّة منفردة بحيث لا يدركهم الغوث عادة فهم محاربون، لأنّهم لا يلحقهم الغوث فأشبه قطّاع الطريق في الصحراء.»[٢] هذا إذا كانت الحرابة في دار الإسلام، و أمّا الحرابة في غير دار الإسلام فهل هي موجبة لترتّب الأحكام أم لا؟ فيه وجهان، بل قولان، و هما:
القول الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله
في النهاية و القاضي ابن البرّاج رحمه الله من
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٦٤ و ٤٦٥، مسألة ٨- و راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٤٩ و ٥٠.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٠٣ و ٣٠٤- و راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٥٩ و ج ٢، ص ٦٤- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ٢٠١ و ٢٠٢- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٢٨١- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٤٤ و ٦٤٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤١٢- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٣٤ و ١٣٥.