فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٧ - القول الأول إنه بعد الإقرار بالسرقة مختارا، لو رجع عن ذلك و أنكره، أغرم
فلا يسقط بالرجوع. فأمّا ما كان حقّاً لآدميّ، كحدّ القذف و غيره، فلا يسقط بالرجوع، و قال جماعة: إنّه يسقط، و مذهبنا الأوّل.»[١] و تبعه على ذلك جمع من المتقدّمين[٢]، بل ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أنّ هذا القول لعلّه أشهر بين القدماء[٣]، بل ادّعي عليه الإجماع في الخلاف و الغنية[٤]؛ قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «إذا ثبت القطع باعترافه ثمّ رجع عنه، سقط برجوعه؛ و به قال جماعة الفقهاء إلّا ابن أبي ليلى، فإنّه قال: لا يسقط برجوعه. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و روى أبو أميّة المخزوميّ أنّ النبيّ عليه السلام أتي بلصّ قد اعترف اعترافاً و لم يوجد عنده متاع، فقال النبيّ عليه السلام:
ما إخالك، سرقت؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرّتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع. و جيء به فقال له:
استغفر اللَّه و تب إليه، فقال: أستغفر اللَّه و أتوب إليه، فقال النبيّ عليه السلام: اللهمّ تب عليه، ثلاثاً.
فوجه الدلالة أنّ النبيّ عليه السلام عرض له بالرجوع، فلولا أنّه كان يسقط به لما عرض له فيه.
و قد روينا أنّ عليّاً عليه السلام انتهره. و هو مرويّ عن أبي بكر، و ابن مسعود و لا مخالف لهما.»[٥] و اختار هذا القول من المتأخّرين العلّامة في المختلف و ولده فخر الإسلام رحمهما الله، و يظهر من المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله الاستشكال في القطع.[٦] و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى الإجماع المدّعى في الخلاف و الغنية، و مضافاً إلى بناء الحدود على التخفيف و درءها بالشبهات- بما رواه عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرّات و هو
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٤.
[٢]- راجع: الكافي في الفقه، ص ٤١٢- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٤- فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٨٥- إصباح الشيعة، ص ٥٢٤.
[٣]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٢٩.
[٤]- راجع: غنية النزوع، ص ٤٣٤.
[٥]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٤ و ٤٤٥، مسألة ٤١؛ و راجع لنحوه: صص ٣٧٨ و ٣٧٩، مسألة ١٧.
[٦]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٥، مسألة ٨١- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٣٩ و ٥٤٠- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٥٤.