فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٠ - الصورة الثالثة
بحرز لمال الغاصب؛ و هذا القول هو الأصحّ عند الشهيد الثاني رحمه الله، قال: «و إن سرق منه أجنبيّ فوجهان، أحدهما: أنّه يلزمه القطع، لأنّه لا حقّ له فيه، و ليس له الدخول؛ و أصحّهما: المنع، لأنّ الإحراز من المنافع، و الغاصب لا يستحقّها.»[١] أقول: إنّ ما ذكروه في وجه عدم القطع محلّ تأمّل، لأنّه يمكن أن يقال: إنّه يصدق اسم الحرز عليه، و الشارع عدّ شرائط الحرز و لم يقيّده بنفي الغصب، و الأصل العدم، فتشمله عمومات السرقة أو إطلاقاتها.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن غصب بيتاً فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبيّ أو المغصوب منه، فلا قطع عليه، لأنّه لا حكم بحرزه إذا كان متعدّياً به ظالماً فيه.»[٢]
الصورة الثالثة:
لو غصب مال شخص أو سرقه و جعله في الحرز فهتك صاحب المال الحرز و أخذ ماله خاصّة، لم يكن عليه القطع، بلا إشكال فيه[٣]، بل ذكر العلّامة رحمه الله في التحرير أنّ عليه الإجماع[٤]، و ذلك لما مرّ[٥] من أنّه يعتبر في ثبوت القطع أن يكون المال المأخوذ من أموال المسروق منه.
بل الحكم كذلك لو اختلط ماله بمال السارق بحيث لا يتميّزان و أخذ صاحب المال قدر ماله أو أزيد بما لا يبلغ الزائد النصاب. و أمّا لو أخذ من مال السارق زائداً عن النصاب، فقد وقع فيه البحث و النظر بما يلي أمره:
[١]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، المصدر السابق.
[٣]- راجع: الوسيلة، صص ٤١٨ و ٤١٩؛ مضافاً إلى المصادر الآتية من المبسوط، و جواهر الفقه و غيرهما.
[٤]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٥، مسألة ٦٨٤٨.
[٥]- راجع: صص ٨٢- ٨٤.