فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٢ - الصورة الثالثة
الغاصب فلا يمكن استظهار حكمه من كلامهما.
نعم، قد صرّح الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بوجوب القطع في الصورة المذكورة، لأنّه هتك حرزاً محرّماً أريدت به السرقة، فتشمله العمومات[١]، و تبعه في ذلك صاحب الجواهر رحمه الله[٢]؛ و لكنّ الإنصاف أنّ شمول العمومات له محلّ تأمّل.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ: «و إن سرق نصاباً أو غصبه فأحرزه فجاء المالك فهتك الحرز و أخذ ماله، فلا قطع عليه عند أحد، سواء أخذه سرقة أو غيرها، لأنّه أخذ ماله. و إن سرق غيره ففيه وجهان، أحدهما: لا قطع فيه، لأنّ له شبهة في هتك الحرز و أخذ ماله، فصار كالسارق من غير حرز، و لأنّ له شبهة في أخذ قدر ماله لذهاب بعض العلماء إلى جواز أخذ الإنسان قدر دينه من مال من هو عليه. و الثاني: عليه القطع، لأنّه سرق نصاباً من حرزه لا شبهة له فيه، و إنّما يجوز له أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله، و هذا أمكنه أخذ ماله، فلم يجز له أخذه غيره. و كذلك الحكم إذا أخذ ماله و أخذ من غيره نصاباً متميّزاً عن ماله، فإن كان مختلطاً بماله غير متميّز منه، فلا قطع عليه، لأنّه أخذ ماله الذي له أخذه، و حصل غيره مأخوذاً ضرورة أخذه، فيجب أن لا يقطع فيه، و لأنّ له في أخذه شبهة، و الحدّ يدرأ بالشبهات. فأمّا إن سرق منه مالًا آخر من غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له دين على إنسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه، نظرت، فإن كان الغاصب أو الغريم باذلًا لما عليه غير ممتنع من أدائه أو قَدَر المالك على أخذ ماله فتركه و سرق مال الغاصب أو الغريم، فعليه القطع، لأنّه لا شبهة له فيه. و إن عجز عن استيفاء دينه أو أرش جنايته فسرق قدر دينه أو حقّه، فلا قطع عليه. و قال القاضي: عليه القطع، بناءً على أصلنا في أنّه ليس له أخذ قدر دينه. و لنا: إنّ هذا مختلف في حلّه، فلم يجب
[١]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٦.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١٣.