فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥١ - الأمر الثالث في علم الحاكم
القول الثالث: التفصيل الذي ذكره الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله
من قبول الشهادة إذا لم يكن قد شهد المشهود لهم على اللصوص للشهود، و أمّا إن انعكس فشهد المشهود لهم أيضاً للشهود ففيه وجهان، الأوّل: القبول؛ كما إذا شهد بعض المديونين لبعضهم و بالعكس.
الثاني: عدم السماع حينئذٍ، لحصول التهمة و لإطلاق خبر محمّد بن الصلت.[١] و هذا التفصيل مع عدم قبول الشهادة في الفرض الثاني لا يخلو عن وجه عندنا.
ثمّ إنّ هاهنا صور أخرى لم يتعرّض لها في كلمات الأصحاب مثل ما إذا حكم الحاكم بسبب شهادة بعض أهل الرفقة على اللصوص لبعض آخر و بعد الحكم لهم، شهد المشهود لهم للشهود على اللصوص و محلّ البحث عنها كتاب الشهادات.
و كيف كان فالمدار في تلك الصور صدق التهمة و عدمه، و أمّا عدم القبول مطلقاً فلا وجه له.
و قد مرّ ضعف خبر محمّد بن الصلت سنداً، فلا يصلح للاستدلال به للصور المذكورة، و لم نعرف عمل المشهور أو الأشهر به في جميع تلك الصور حتّى يجبر ضعفه، فلا يكون القول بقبول الشهادة في بعضها اجتهاداً في مقابلة النصّ المعتبر على ما مرّ ادّعاؤه من بعض الأعلام.
الأمر الثالث: في علم الحاكم
قد بحثنا حول مسألة جواز حكم القاضي بعلمه الحاصل من القرائن العلميّة القطعيّة في مبحث طرق إثبات الزنا و بعض المباحث المتأخّرة عنه كطرق إثبات شرب المسكرات، فراجع.[٢]
[١]- راجع: كشف اللثام، المصدر السابق.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٤٤- ٢٥١؛ و أيضاً: الجزء الثاني منه، صص ٦٠٠- ٦٠٢.