فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٦ - الفرع الثاني في حكم شهادة أهل الرفقة
الزنا بهما فهو للنصّ أو للإجماع.
و قد مرّ في مبحث طرق إثبات اللواط ما يدلّ على لزوم كونهما من الرجال و عدم الثبوت بشهادة النساء لا منضمّات و لا منفردات.[١]
ثمّ إنّ الماتن رحمه الله تعرّض هنا و في النافع لفرعين، و هما:
الفرع الأوّل: في حكم شهادة المحاربين
ذكر الماتن رحمه الله و جمع من المتقدّمين و المتأخّرين أنّه لا تقبل شهادة بعض المحاربين على بعض آخر[٢]، و وجهه واضح، و هو الفسق الحاصل بالحرابة المانع من القبول، كما أنّه لا تقبل شهادتهم على سائر الناس أو لهم.
الفرع الثاني: في حكم شهادة أهل الرفقة
ذهب الماتن رحمه الله إلى قبول شهادة أهل الرفقة في صورة و عدم قبولها في صورة أخرى؛ و الظاهر أنّ مبنى المسألة ما ذكر في كتاب الشهادات من أنّه يشترط في قبول الشهادة انتفاء التهمة، و أنّه تمنع العداوة الدنيويّة من قبول الشهادة، ففي كلّ مورد انتفت التهمة و لا تجرّ الشهادة نفعاً إلى الشهود، قبلت شهادتهم و إلّا فلا.
أجل، ورد في خصوص المقام خبر رواه المشايخ الثلاثة بسندهم عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن الصلت، قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رفقة كانوا في طريق، فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص، فشهد بعضهم لبعض؟ قال: لا تقبل شهادتهم إلّا بإقرار
[١]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب، صص ٢٩- ٣٤.
[٢]- راجع المصادر الماضية من كتب: شرائع الإسلام، و المختصر النافع، و النهاية، و المهذّب و كتاب السرائر، و إرشاد الأذهان، و تحرير الأحكام، و قواعد الأحكام، و رياض المسائل، و مجمع الفائدة و البرهان، و جواهر الكلام، و تحرير الوسيلة.