فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٣ - القول الثاني إنه لا يجب فيه القطع؛
المحقّق الأردبيليّ رحمه الله من كون الستارة في ذاك الموضع مع ملاحظة الخدّام له محروزاً[١].
القول الثاني: إنّه لا يجب فيه القطع؛
و هذا مقولة ابن إدريس رحمه الله، فإنّه بعد ما ذكر كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله، قال: «و الذي ينبغي تحصيله في ذلك أنّ الأصل براءة الذمّة، و ليس الستارة في حرز، و الآية فمخصوصة بلا خلاف، و الخبر ليس فيه ما يقتضي أنّ القائم عليه السلام يقطعهم على أنّهم سرقوا ستارة الكعبة، بل لا يمتنع أنّهم سرقوا من مال الكعبة الذي هو محرز تحت قفل و غلق، أو يقطعهم لأمر آخر و سرقة أخرى من مال اللَّه تعالى. و على هذا التحرير لا قطع على من سرق بواري المسجد إذا لم تكن محرزة بغلق أو قفل. و قد ذهب شيخنا أبو جعفر إلى أنّ من سرقها يجب عليه القطع. و هذه جميعها تخريجات المخالفين و فروعهم، و ليس لأصحابنا في ذلك نصّ و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة و حقن الدماء.»[٢] و ذكر العلّامة رحمه الله في المختلف أنّه لا بأس بقوله، و ذهب في الإرشاد إلى أنّه لا يقطع على رأي، و استشكل في القطع في التحرير و القواعد، كما أنّه استشكل فيه الماتن و الفاضل الأصفهانيّ و صاحب الجواهر رحمهم الله، و في غاية المراد للشهيد الأوّل رحمه الله: «الأولى عدم القطع» و قال الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك: «إنّ عدم القطع للسرقة هو الأصحّ»، و ذكر في حاشية الإرشاد أنّه لا يقطع على رأي جيّد. و قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله: «الأقوى عدمه، و كذا سارق ما في المشاهد المشرّفة من الحرم المطهّر أو الرواق و الصحن.»[٣] و عمدة ما استدلّ لهذا القول ما مرّ في كلام ابن إدريس رحمه الله من عدم كون المحلّ حرزاً
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٤٠.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٩٩ و ٥٠٠.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٤، مسألة ٨٨- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٢، مسألة ٦٨٥٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦١- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٠٤- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٩٨- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٦، مسألة ٩.