فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٨ - و أما نظرية فقهاء العامة،
الموقوف عليهم، فلا دليل عليها فيما إذا كانوا غير محصورين، خصوصاً بناءً على عدم ملكيّتهم. نعم، لو كانوا محصورين و قلنا بملكيّتهم، فلهم أيضاً المطالبة.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن سرق من الوقف أو من غلّته و كان من الموقوف عليهم، مثل أن يكون مسكيناً سرق من وقف المساكين، أو من قوم معيّنين عليهم وقف، فلا قطع عليه، لأنّه شريك. و إن كان من غيرهم، قطع، لأنّه لا حقّ له فيه. فإن قيل: فقد قلتم: لا يقطع بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غنيّ و فقير، فلمَ فرّقتم هاهنا؟ قلنا: لأنّ للغنيّ في بيت المال حقّاً ... بخلاف وقف المساكين، فإنّه لا حقّ للغنيّ فيه.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و لا قطع كذلك إذا كان السارق ممّن أوقف عليهم المال المسروق، فإن لم يكن منهم، قطع. و هذا ما يقتضيه تعريف السرقة و تعريف المال الموقوف في المذهب، فهم يعرّفون السرقة بأنّها أخذ العاقل البالغ عشرة دراهم أو مقدارها خفية عمّن هو مقصد للحفظ مالًا يتسارع إليه الفساد من المال المتموّل للغير من حرز بلا شبهة. و يعرّفون الوقف بأنّه حبس العين على ملك الواقف و التصدّق بالمنفعة، سواء سرق العين الموقوفة أو منفعتها، فهو يسرق ملك الغير، و لا شبهة له في سرقته ما دام غير مستحقّ فيه، فيقطع بالسرقة.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٨٨.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٩٢- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٠ و ١٢١.