فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - و أما نظرية فقهاء العامة،
سواء كانت معقولة أو لم تكن. و أمّا الراعية، فحرزها بنظر الراعي إليها، فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس بمحرز، لأنّ الراعية إنّما تحرز بالراعي نظره. و أمّا السائرة، فإن كان معها من يسوقها، فحرزها نظره إليها، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة، و ما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز. و إن كان معها قائد، فحرزها أن يكثر الالتفات إليها و المراعاة لها و يكون بحيث يراها إذا التفت؛ و بهذا قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا يحرز القائد إلّا التي زمامها بيده، لأنّه يولّيها ظهره و لا يراها إلّا نادراً، فيمكن أخذها من حيث لا يشعر. و لنا:
أنّ العادة في حفظ الإبل المقطرة بمراعاتها بالالتفات و إمساك زمام الأوّل، فكان ذلك حرزاً لها كالتي زمامها في يده، فإن سرق من أحمال الجمال السائرة المحرزة متاعاً قيمته نصاب، قطع، و كذلك إن سرق الحمل. و إن سرق الجمل بما عليه و صاحبه نائم عليه، لم يقطع، لأنّه في يد صاحبه، و إن لم يكن صاحبه نائماً، عليه قطع؛ و بهذا قال الشافعيّ.
و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه، لأنّ ما في الحمل محرز به، فإذا أخذ جميعه لم يهتك حرز المتاع، فصار كما لو سرق أجزاء الحرز. و لنا: أنّ الجمل محرز بصاحبه، و لهذا لو لم يكن معه لم يكن محرزاً، فقد سرقه من حرز مثله، فأشبه ما لو سرق المتاع، و لا نسلّم أنّ سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع، فإنّه لو سرق الصندوق بما فيه من بيت هو محرز فيه، وجب قطعه، و هذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء، فأمّا التي في البيوت و المكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة. و الحكم في سائر المواشي كالحكم في الإبل على ما ذكرناه من التفصيل فيها.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٥٢ و ٢٥٣.