فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢ - لا يخفى أن هذا الشرط يتضمن أمرين
ذلك[١]، بل في الجواهر ادّعاء الإجماع بقسميه عليه[٢].
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «فإن نقب واحد و انصرف و هتك و اجتاز رجل فأصاب الحرز مهتوكاً فدخل و أخذ، فلا قطع على واحد منهما، لأنّ الأوّل نقب و لم يأخذ، و الثاني أخذ من حرز مهتوك.»[٣] و قال الشهيد الثاني في شرح كلام الماتن رحمهما الله: «هذا يتضمّن شرطين، أحدهما: كون المال محرزاً ... و الثاني: أن يكون الآخذ هو مهتك الحرز، إمّا بالنقب أو فتح الباب أو كسر القفل و نحو ذلك. فلو هتك الحرز واحد و أخذ آخر فلا قطع على أحدهما. أمّا الأوّل فلأنّه لم يسرق، و أمّا الثاني فلأنّه لم يأخذ من حرز. و يجب على الأوّل ضمان ما أفسد من الجدار و غيره، و على الثاني ضمان المال. و لبعض العامّة قول بثبوت القطع على الثاني لئلّا يتّخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدّ، و أثبت آخرون القطع على الأوّل بعلّة أنّه ردء و عون للسارق، و ظاهرٌ عدم صلاحيّة الأمرين لإثبات الحكم.»[٤] و عمدة ما استدلّ به- بعد فرض اشتراط كون السرقة من المحرز- أنّه إذا لم يهتك الحرز لم يكن مخرجاً له منه، فإنّه إذا انهتك لم يبق المال في الحرز. و استدلّ له أيضاً بمعتبرة السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام، قال: «لا يقطع إلّا من نقب بيتاً أو كسر قفلًا.»[٥] و نحوه ما رواه العيّاشي مرسلًا عن جميل، عن بعض أصحابه، عن
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ٩١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٨٩، مسألة ٢٣١.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٦.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٩؛ و راجع لنحوه: ص ٢٧.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤٨٤ و ٤٨٥.
[٥]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٩، ح ٤٢٣- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٩١٨؛ و راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ٣، ج ٢٨، ص ٢٧٧.