فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٥ - الأمر الأول في معنى النفي
ب إنّه يخرج من مصر إلى مصر و من بلد إلى آخر و لا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض؛ و إلى هذا ذهب المفيد، و ابن إدريس، و العلّامة في تحريره، و المحقّق الخوئيّ رحمهم الله[١]، بل ادّعى في الخلاف الإجماع عليه[٢].
قال المفيد رحمه الله: «و إن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره، و وكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتّى لا يستقرّ بهم مكان إلّا و هم منفيّون عنه مبعّدون إلى أن تظهر منهم التوبة و الصلاح.»[٣] و إلى هذا ذهب الحنابلة من فقهاء العامّة، و روي نحوه عن الحسن و الزهريّ، كما سيأتي في نقل نظريّتهم.
ج إنّه يقتصر على نفيه من بلده إلى غيره، مثل ما مرّ في نفي الزاني؛ و هذا يظهر من الصدوق رحمه الله في المقنع- حيث اقتصر في مقام الإفتاء على ذكر مفاد حسنة جميل بن درّاج الآتية[٤]- و هو الظاهر من قطب الدين الراونديّ رحمه الله[٥]، بل لعلّه الظاهر ممّن أطلق النفي عن البلد في مقام عدّ عقوبات المحارب من دون بيان كيفيّته[٦].
و روي هذا القول عن ابن عبّاس و عليه طائفة من العامّة، بل نقل أنّ الصحابة كانوا ينفون إلى «دَهْلَك» و هي أقصى تهامة، و نقل عن أبي الزناد أنّ منفى الناس كان إلى «باضع» من أرض الحبشة.
[١]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٢، الرقم ٦٨٩٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣٢٢ و ٣٢٣.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٦١، مسألة ٣.
[٣]- المقنعة، صص ٨٠٤ و ٨٠٥.
[٤]- راجع: المقنع، ص ٤٥٠.
[٥]- راجع: فقه القرآن، ج ٢، صص ٣٨٧ و ٣٨٨.
[٦]- راجع: الوسيلة، ص ٢٠٦- المراسم العلويّة، ص ٢٥٣.