فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٧ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
و لكن قال في الإرشاد: «و لو كانت له إصبع زائدة في إحدى الأربع، قطعت إن لم يمكن قطعها منفردة ... و لو كان له كفّان، قطعت أصابع الأصليّة.»[١] و علّله في مجمع الفائدة و البرهان بأنّه لا يمكن الإتيان بالواجب إلّا به، فيجب قطعها.[٢] و احتمل هذا الوجه الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله[٣] و لكن ضعّفه صاحب الجواهر رحمه الله[٤].
أقول: الاحتياط هنا يقتضي المصير إلى القول الأوّل، و لا سيّما بملاحظة بناء الحدّ على الرفق و درئه بالشبهة، و إن أمكن أن يكون مقتضى إطلاق النصوص هو القطع. و أمّا لو كان الزائد عظماً أو لحماً متّصلًا بأحد الأصابع، ففي مثل هذه الحالة لا دليل على عدم القطع.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن كانت يمناه شلّاء، ففيها روايتان، إحداهما: تقطع رجله اليسرى، لأنّ الشلّاء لا نفع فيها و لا جمال، فأشبهت كفّاً لا أصابع عليه. قال ابراهيم الحربيّ عن أحمد فيمن سرق و يمناه جافّة: تقطع رجله.
و الرواية الثانية: أنّه يسأل أهل الخبرة، فإن قالوا: إنّها إذا قطعت رقأ[٥] دمها و انحسمت عروقها، قطعت، لأنّه أمكن قطع يمينه، فوجب كما لو كانت صحيحة، و إن قالوا: لا يرقأ دمها، لم تقطع، لأنّه يخاف تلفه، و قطعت رجله؛ و هذا مذهب الشافعيّ. و إن كانت أصابع اليمنى كلّها ذاهبة ففيها وجهان، أحدهما: لا تقطع و تقطع الرجل، لأنّ الكفّ لا تجب فيه دية اليد، فأشبه الذراع. و الثاني: تقطع، لأنّ الراحة بعض ما يقطع في السرقة، فإذا كان
[١]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٥٨.
[٣]- راجع: كشف اللثام، المصدر السابق.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٥]- أي: انقطع.