فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٢ - تتمة في تكرر الفعل مع عدم الحد في البين
و ظاهر بعض العبارات أو صريحها أنّ ذاك الفعل المتكرّر، هو النبش المجرّد عن أخذ الكفن، و ظاهر بعضها الآخر أو صريحها النبش مع الأخذ، و ظاهر طائفة منها الإطلاق.
و ظاهر أكثر العبارات هو جواز القتل لا وجوبه، و في بعضها- كالإرشاد[١]- أنّه يقتل، و هو ظاهر في الوجوب. و لكن مقتضى عبارة الجامع للشرائع[٢] الماضية في صدر المسألة أنّه لو كرّر النبش و سلب الكفن و تخلّل الحدّ، يقتل في الثالثة. فهو لم يفرّع القتل على الفوات من السلطان.
و كيف كان، لا يعرف وجه صالح للاستدلال به على ما ذهب إليه كثير من الأعاظم من جواز القتل، بل حكمه حكم ما مرّ في الصور السابقة. و القول بأنّه حينئذٍ يكون من مصاديق من ارتكب الكبائر فيقتل في الثالثة كما هو مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٣]، مردود بأنّها مخصوصة بغير موارد السرقة كما سيأتي في مبحث عقوبة السارق، و مشروطة بإجراء الحدّ عليه مرّتين.
و أمّا ما مرّ في الطائفة الثانية من الأخبار الدالّة على أمر أمير المؤمنين عليه السلام الناس أن يطئوا النبّاش بأرجلهم ففعلوا ذلك حتّى مات، فمضافاً إلى ضعف أسنادها، نقل قضيّة في واقعة خاصّة لا نعرف وجهها؛ أضف إلى ذلك أنّه ليس في تلك النصوص تكرار الفعل إلّا ما قد يستفاد من صيغة النبّاش الواردة فيها، و ليس فيها الفوت من السلطان.
أجل، قد مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار حمل هذه الطائفة من الأخبار على من تكرّر منه الفعل ثلاث مرّات و أقيم عليه الحدّ.
[١]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣.
[٢]- راجع: الجامع للشرائع، صص ٥٦٢ و ٥٦٣.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.