فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٣ - القول الثاني الترتيب و التفصيل إجمالا؛
رفع تهافت الأخبار[١]، و احتمله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً[٢].
و لذلك نرى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم اختار القطع في قوم من بني ضبّة، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف مع أنّهم قتلوا ثلاثة من رعاة الإبل، كما مرّت قصّته في خبر أبي صالح.
و يدلّ على ما قلناه ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ»؟ قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء. قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال: لا، و لكن نحو الجناية[٣].»[٤] قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث: «و لا ينافي هذا الخبر القول بالتخيير، إذ مفاده أنّ الإمام يختار ما يعلمه صلاحاً بحسب جنايته لا بما يشتهيه، و به يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة.»[٥] ثمّ إنّه يظهر من كلمات بعض الأعلام في مقام ترجيح القول بالترتيب على التخيير، الاستناد على الإجماع المحكيّ في كلام مثل الشيخ الطوسيّ في الخلاف و ابن زهرة رحمهما الله في الغنية، و بالشهرة عند القدماء، و بمخالفة العامّة؛ قال الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد:
«هنا قد تعارضت الروايات و عمل الأصحاب، و لا ريب أنّ التخيير أولى من غيره لو لم يكن الآخر مشهوراً، مع بعده عن قول كثير من العامّة، و اعتضاده بعمل جلّ الأصحاب، فلعلّ الأرجح الترتيب.»[٦] و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بعد نقل كلام القائلين بالتخيير: «و هو حسن لو لا الشهرة
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٩، مسألة ١١٠.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٩٣ و ٢٩٤.
[٣]- في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٣٤، ح ٥٢٩:« بحقّ الجناية» بدل:« نحول الجناية».
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣٠٨.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٦٥.
[٦]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٧٨.