فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢١ - فرع في تجهيز المحارب
فرع: في تجهيز المحارب
لا إشكال في وجوب تجهيز المحارب بعد التنزيل من الخشبة إذا كان مسلماً بأن يغسّل و يحنّط و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن، بل هو مقتضى القاعدة. و يدلّ على ذلك خصوص بعض النصوص المتقدّمة، و كذا إطلاق الروايات الواردة في وجوب تجهيز المسلم، خلافاً لبعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه لا يغسّل و لا يصلّى عليه.
و لا فرق في الوجوب بين القول بصلبه حيّاً بناءً على القول بالتخيير و حصول موته على الخشبة، و بين القول بصلبه ميّتاً بناءً على الترتيب و التفصيل. نعم، لو أمر بالاغتسال قبل القتل أو الصلب و كذا لو أمر بالكفن كما في بعض العبارات، سقط وجوب التغسيل و التكفين بعد الإنزال عن الخشبة، كما مرّ نظيره في المرجوم.
و أمّا الفرق بين القولين على ما يفهم من كلام الماتن رحمه الله هنا و في النافع و من العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير، من تقديم الغسل على القول بالترتيب و عدمه على القول بالتخيير[١]، فوجهه غير واضح، بل ظاهر الأدلّة هو التعميم، و لذا سوّى جمع من الأعلام رحمهم الله في ذلك بين القولين، و إليك جملة من عباراتهم:
قال في الدروس: «و يجوز صلبه حيّاً على التخيير، و لا يترك حيّاً أو ميّتاً على الخشبة أزيد من ثلاثة أيّام ثمّ ينزل و يجهّز، و لو كان قد قدّم غسله و كفنه أجزأ.»[٢] و قال في المسالك: «و لو أريد بصلبه قتله به أمر بالغسل قبله، كما لو قتل بغيره، لعموم الأمر بالغسل لمن أريد قتله، و لا فرق بين القسمين.»[٣] و قال في المفاتيح: «لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيّام بلا خلاف للنصّ، فينزل و يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن، سواء صلب حيّاً أو بعد القتل. و إن كان
[١]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٩- المختصر النافع، ص ٢٢٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨١، الرقم ٦٨٩٧.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٦١.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٨.