فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣ - تأمين الناس على أموالهم و حقوقهم و أعراضهم و دمائهم
تمهيد: في عظم معصية السرقة
[تأمين الناس على أموالهم و حقوقهم و أعراضهم و دمائهم]
إنّ من الأمور التي يهتمّ بها الإسلام كثيراً و يؤكّد عليها، هو تأمين الناس على أموالهم و حقوقهم و أعراضهم و دمائهم، فلا يسمح لأحد أن يستولي على مال الآخر و يأكله من دون طيب نفس منه بأيّ طريق كان؛ مثل أن يأخذه خفية على سبيل الاستخفاء، أو كان ذلك على سبيل المغالبة و النهب أو الاختلاس أو تحت غطاء القانون أو سائر الطرق؛ و تدلّ على ذلك الآيات و الأخبار الكثيرة التالية:
فمن الكتاب قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ»[١].
و من الأخبار، حسنة أبي أسامة زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجّة الوداع- إلى أن قال- فقال: أيّ يوم أعظم حرمة؟
فقالوا: هذا اليوم، قال: فأيّ شهر أعظم حرمة؟ فقالوا: هذا الشهر، قال: فأيّ بلد أعظم حرمة؟ قالوا: هذا البلد، قال: فإنّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهمّ اشهد، ألا من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها؛ فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه، و لا تظلموا أنفسكم و لا ترجعوا بعدي كفّاراً.»[٢]
[١]- النساء( ٤): ٢٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب القصاص في النفس، ح ٣، ج ٢٩، ص ١٠- و راجع: صحيح البخاريّ، كتاب الحدود، باب ظهر المؤمن حمىً إلّا في حدّ أو حقّ، ج ٢٣، ص ١٨٧.