فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٨ - لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المال المسروق إلى حرزه،
إعادة المال إلى الحرز
لم يبحث قدماء الأصحاب عن مسألة إرجاع السارق المالَ المسروق إلى حرزه،
و أمّا المتأخّرون فقد تعرّض جمع منهم للمسألة. أجل، نسب إلى الشيخ الطوسيّ رحمه الله القول بثبوت القطع و إن ردّه إلى الحرز، و بالجدير أن ننقل هنا نصّ كلامه حتّى نعرف صحّة النسبة و عدمها؛ قال في الخلاف: «إذا نقبا معاً، فدخل أحدهما فأخذ نصاباً فأخرجه بيده إلى رفيقه فأخذه رفيقه و لم يخرج هو من الحرز، أو رمى به من داخل و أخذه رفيقه من خارج، أو أخرج يده إلى خارج الحرز و السرِقة فيها ثمّ ردّه إلى الحرز، فالقطع في هذه المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا يقطع واحد منهما. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و هو على عمومه إلّا ما أخرجه الدليل.»[١] و نحوه ما ذكره في المبسوط.[٢] و تبعه في ذلك ابن إدريس رحمه الله في السرائر.[٣] و ذكر القاضي ابن البرّاج رحمه الله الصورتين الأوليين من الصور الثلاثة المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله، و لكن لم يتعرّض للصورة الثالثة التي يقال: إنّها محل النزاع.[٤] و وجه النسبة ادّعاء ظهور قول الشيخ رحمه الله: «أو أخرج يده إلى الخارج و السرِقة فيها ثمّ ردّه إلى الحرز» في أنّه يقطع الداخل، لإخراجه الشيء إلى خارج الحرز و إن أرجعه إليه
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٢ و ٤٢٣، مسألة ١١.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٢٩.
[٣]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٧.
[٤]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٠.