فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٦ - و أما نظرية فقهاء العامة،
و لم يفرّق بين النساء و الرجال، فوجب حملها على عمومها.»[١] و لذلك قال في المختلف: «و هذا اضطراب منه و قلّة تأمّل و عدم مبالاة بتناقض كلاميه»[٢] بل زاد في الجواهر: «و لعلّ ذلك و نحوه منه عقوبة على سوء أدبه مع الشيخ و غيره من أساطين الطائفة»[٣].
أقول: الحقّ هو القول الأوّل، و قد اتّضح وجهه بما مرّ.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير: «و إن كان فيهم امرأة ثبت في حقّها حكم المحاربة، فمتى قتلت و أخذت المال فحدّها حدّ قطّاع الطريق؛ و بهذا قال الشافعيّ.
و قال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحدّ و لا على من معها، لأنّها ليست من أهل المحاربة كالرجل، فأشبهت الصبيّ و المجنون. و لنا: أنّها تحدّ في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل، و تخالف الصبيّ و المجنون، و لأنّها مكلّفة يلزمها القصاص و سائر الحدود فلزمها هذا الحدّ كالرجل. إذا ثبت هذا فإنّها إن باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حقّ من معها، لأنّهم ردء لها، و إن فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقّها، لأنّها ردء له كالرجل سواء.»[٤] و قال عبد القادر عودة: «و يستوي أن يكون المحارب رجلًا أو امرأة عند مالك، و الشافعيّ، و أحمد، و الظاهريّين، و الشيعة. و ظاهر الرواية عند أبي حنيفة أن لا تحدّ المرأة إذا اشتركت في الحرابة، و لا يحدّ من معها إذا وليت هي مباشرة الفعل. و لكن أبا يوسف يرى حدّ الرجال و لو باشرت المرأة القطع دونهم. و الرواية الأخرى في مذهب أبي حنيفة
[١]- نفس المصدر، ص ٥١٠.
[٢]- مختلف الشيعة، المصدر السابق، ص ٢٦٠.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٨.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣١٩.