فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٦ - القول الخامس التفصيل في المسألة بين أحوال الوضع في النقب،
أن يقطعا كمال المسافة دفعة و أن يقطعاها على التعاقب، فإنّ الصادر عن كلّ واحد منهما ليس هو الصادر عن الآخر، بل وجد المجموع منهما، و إن سوّغناه فالقطع على الخارج، لظهور الفرق حينئذٍ بين وقوع القطع[١] منهما دفعة أو على التعاقب.»[٢] و لقد تصدّى الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله لتوضيح كلامه، و حيث إنّ عبارة كشف اللثام الموجود عندنا مغلوطة و مصحّفة[٣] ننقل كلامه من الجواهر، حيث قال: «و في كشف اللثام: يعني لا خلاف في أنّه إن أخرجاه دفعة من كمال الحرز قُطعا، فإن امتنع وقوع مقدور واحد من قادرين، كان لكلّ منهما فعل غير فعل الآخر، و بمجموع الفعلين كمل الإخراج من الحرز، و كذا في المسألة، فعليهما القطع كما عليهما هناك، و إن ساغ أمكن الفرق بأنّهما إذا أخرجاه دفعة، فعل كلّ منهما كمال الإخراج بخلافهما هنا.»[٤] و لقد أجاد الشهيد الثانيّ رحمه الله حيث أورد عليه بقوله: «و لا يخفى ضعف هذا البناء في الأمرين معاً، فإنّ المعتبر في الإخراج، المتعارف لا الواقع في اصطلاح بعض المتكلّمين الذي يرجع مدركه إلى مجرّد الظنّ.»[٥]
القول الخامس: التفصيل في المسألة بين أحوال الوضع في النقب،
و هي ثلاثة على ما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله، فإنّه قال: «و يمكن أن يقال: يقطع الأوّل، لأنّه أخرجه عن الحرز بالكلّيّة، إذ النقب ليس بحرز، فإنّ الحرز ما وراءه و هو ظاهر، فإنّ الحرز بعد الحائط و النقب في الحائط و هو ليس بحرز؛ هذا إذا أدخل كلّه في النقب بحيث ما بقي شيء منه في داخل الدار، و إن لم يُدخله كان القطع على الثاني. و إن أخرج بعضه من الدار و بقي
[١]- يريد بذلك قطع المسافة.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٢، مسألة ٨٦.
[٣]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٤.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥٨.
[٥]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.