فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٠ - المطلب الأول في اشتراط كون الدينار المسروق ذهبا خالصا
تُرى، ما هو المعيار في الحال الحاضر؟ و ما هو تكليفنا في مثل هذه المسألة؟ فهل يعتبر في المعيار، قيمة وزن الذهب- أعني: ثماني عشر حمّصة من الذهب الخالص- بدون أن يطلق عليه اسم الدينار و يساوي قيمته قيمته، و كذلك في الفضّة؟ و عليه فهل تسقط اعتبار المسكوكيّة و التداول و ذلك لعدم إمكان مراعاتهما؟ أو اللازم مراعاة القيمة السوقيّة بأن كانت ماليّته في هذا العصر أكثر من قيمة مجنّ أو بيضة حديد آنذاك و كانا من آلات الحرب و ألبسته؟
هذه مشكلة لا تختصّ بتلك المسألة، بل تتطرّق أيضاً في سائر المسائل الماليّة التي عيّنت بالدرهم و الدينار في مثل الديات و غيرها، و لا بدّ من أن يكون لها جواب من وجهة نظر فقهائنا. غير أنّ علماءنا مع الأسف لم يعطوها من جهدهم الفقهيّ ما تستحقّه، بل تركوها بلا تحقيق و لا بحث، مع أنّهم قالوا: اللازم أن يكون الدينار مسكوكاً.
و الذي ينبغي أن يعلم أنّ الدرهم و الدينار الذين هما المعيار الأصليّ في تعيين نصاب المسروق، محلّ تساءل من جهات شتّى، من جهة الوزن و السعر- أي نسبة سعر كلّ منهما إلى الآخر- و من جهة الشكل و الصور و النقوش المسكوكة، و حتّى من جهة اللفظ، بمعنى:
هل هما لغتان عربيّتان أو دخيلتان؟ و هذه و إن كانت غير فقهيّة، غير أنّها لا تخلو من فائدة أيضاً.
و أمّا الجهات الفقهيّة، فهل المعتبر في النصاب هو الدرهم أو الدينار أو كلاهما؟ و على الأخير لو كانا مختلفين قيمة و سعراً و كان المسروق في حدّ النصاب لو سعّر بأحدهما دون الآخر، فهل يحكم بالقطع أم لا؟ و هل المعتبر فيهما هو الوزن أو الشكل و السكّة أو الاسم أو ما كان معتبراً في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام؟ فإذا كان اختلاف بين المسكوك و غيره و لم يكن المسكوك موجوداً، فهل يعتبر سعر المسكوك في التقويم أو يكفي قيمة غير المسكوك المساوي وزناً للمسكوك؟
ثمّ في السكّة هل يعتبر سكّة عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام أو يكفي المسكوك بأيّة