فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦١ - القول الأول التخيير؛
التي سمّى اللَّه عزّ و جلّ؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء قطع، و إن شاء نفى، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل. قلت: النفي إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر. و قال: إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.»[١] ٢- ما رواه العيّاشيّ مرسلًا، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في قول اللَّه:
«إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» قال: الإمام في الحكم فيهم بالخيار، إن شاء قتل، و إن شاء صلب، و إن شاء قطع، و إن شاء نفى من الأرض.»[٢] ٣- ما ورد في شأن نزول الآية عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قوم من بني ضبّة مرضى، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سريّة، فقالوا: أخرجنا من المدينة، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها و يأكلون من ألبانها، فلمّا برءوا و اشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل، فبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الخبر، فبعث إليهم عليّاً عليه السلام و هم في وادٍ قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه- قريباً من أرض اليمن- فأسرهم و جاء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فنزلت هذه الآية: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» فاختار رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم القطع، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف.»[٣] و الحديث موثّق إلى «أبي صالح» و أمّا هو و إن كان مشتركاً بين عدّة أشخاص و لكنّ الظاهر- كما ذكره المجلسيّ رحمه الله[٤] أيضاً- أنّه كنية ل: «عجلان»، و ذلك لما يظهر من كتاب جامع الرواة من نقل أبان بن عثمان عن عجلان أبي صالح في موارد متعدّدة[٥]؛ و يظهر
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ٣، ج ٢٨، ص ٣٠٨.
[٢]- نفس المصدر، ح ٩، ص ٣١٢.
[٣]- نفس المصدر، ح ٧، صص ٣١٠ و ٣١١.
[٤]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٦٦.
[٥]- راجع: جامع الرواة، ج ١، ص ٥٣٦.