فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٨ - الفرع الثاني في تخدير العضو أو النفس
ثمّ بقيت هنا مسائل نذكرها من خلال الفروع الآتية:
الفرع الأوّل: في كيفيّة القطع
ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله كلاماً مبسوطاً في المبسوط حول كيفيّة القطع، و لا بأس بنقله هنا: «فإذا قدّم السارق للقطع، أجلس و لا يقطع قائماً، لأنّه أمكن له، و ضبط حتّى لا يتحرّك فيجنى على نفسه، و تشدّ يده بحبل و تمدّ حتّى يتبيّن المفصل، و توضع على شيء- لوح أو نحوه- فإنّه أسهل و أعجل لقطعه. ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة و يدقّ من فوقه دقّة واحدة حتّى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن. و عندنا يفعل مثل ذلك بأصول الأصابع إن أمكن أو يوضع على الموضع شيء حادّ و يمدّ عليه مدّة واحدة، و لا يكرّر القطع فيعذّبه، لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به.»[١] أقول: و لا ضير فيما ذكره رحمه الله و إن لم نجده في كتبنا الروائيّة. و لقد أجاد رحمه الله في قوله:
«فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به».
و اليوم قد أعدّت منظّمة القضاء ماكنة خاصّة لذلك تعمل بسهولة و سرعة، كما أنّه يعمل للمقطوع عمليّة جرّاحيّة بعد القطع بغية الإسراع في اندمال الجراحة و عدم سريانها بإفساد العضو أو بقيّة الأعضاء.
الفرع الثاني: في تخدير العضو أو النفس
هل يجوز للسارق أن يخدّر العضو قبل القطع أو يبنّج نفسه حتّى لا يتألّم أو لا يجوز
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٥- و راجع في هذا المجال: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٠، الرقم ٦٨٧٥- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٨- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٢٩.