فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٧ - و وردت في المقام الروايات التالية
إقامة الحدود و إحياء العدل و يعتقد بأنّ تلك الأمور هي من جملة مسئوليّاته الاجتماعيّة، فلا بدّ له من الرفق و النصح و الوعظ لمن أجري عليه الحدّ و القطع، و عدم تركه بحاله كيفما كان من تحمّل المشاقّ و المصائب، بل لا بدّ من معالجته و القيام بشئونه حتّى يبرأ، و لا يليق به أن يأخذ السارق و يقطع يده و يتركه في المجتمع على حاله. و بذلك يظهر ضعف ما احتمله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بعد ذكر رواية حذيفة بن منصور من قوله:
«و يحتمل ذلك من خاصّته عليه السلام»[١].
و أمّا حسمه بالزيت و نحوه، فهو ليس إلّا للمنع من نزف دمه أكثر ممّا هو ضروريّ في القطع، و لمعالجة الجروح و التئامها، و على هذا فهو يختلف بحسب الأمكنة و الأزمنة و الإمكانات. و اليوم فإنّ ذلك يحصل بنحو أسرع بإجراء عمليّة جرّاحيّة، و لا يحتاج الأمر معها إلى حسمها بالكيّ و غيره.
و ما احتمل من كون الحسم حقّ للَّه تعالى و من تتمّة الحدّ، لأنّ فيه مزيد إيلام، و ما زال الولاة يفعلون ذلك على كراهة من المقطوعين، كلام سخيف يردعه ما مرّ في النصوص من أنّه يحسم بالنار كي لا ينزف دمه فيموت، و هذا الاحتمال و أشباهه في الأصل من تخريجات العامّة و فروعاتهم. و كأنّ قول الماتن رحمه الله: «نظراً له» تنبيه على ردّ هذا الاحتمال، و أنّ الحسم حقّ للمقطوع لا حقّ اللَّه و تتمّة الحدّ.
و بما ذكرنا كلّه يظهر النظر و النقاش في كلمات جمع من الأعلام- منهم الماتن رحمه الله- من عدم وجوب العلاج المذكور مع تمسّك بعضهم في ذلك إلى الأصل؛ كما أنّه يظهر التأمّل فيما رتّبوه على عدم وجوب المداواة من كون مئونة الدهن و الحسم على المقطوع دون الحاكم أو بيت المال، مع استنادهم في ذلك إلى الأصل.[٢]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٧٦.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٣.